شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٤

وَاخْتِيرَ فِي الْقِيمَةِ. وَإِنْ بِيعَ بِعُرُوضٍ وَإِنْ بِحَاضِرٍ لَمْ يُجِزْهُ الْأَكْثَرُ مِنَّا وَضَمَّنُوهُ، وَالْمُخْتَارُ

----------------------------------

أَيْضًا: وَلَا يَبِعْ هَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ تُقَدِّرَ: وَلَا يَصِحُّ لِخَلِيفَةٍ بَيْعٌ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَفْسُدُ، وَنَحْمِلُ الْمَنْعِ عَلَى الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا، كَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ الثَّمَنُ الْوَاقِعُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنَّ تَصْرِيحَ الشَّيْخِ بِالْفَسَادِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِالْعُرُوضِ فِي قَوْلٍ يُنَاسِبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ هُنَا الْحُكْمُ بِفَسَادِهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَرَكَةَ، الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا قَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَا ابْنُ بَرَكَةَ وَذَكَرَهُ هُنَالِكَ بِلَفْظٍ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا وَكَّلَ، إلَخْ.

(وَاخْتِيرَ) التَّضْمِينُ (فِي الْقِيمَةِ،) يَعْنِي اخْتَارَ بَعْضٌ أَنْ يَضْمَنَ الْقِيمَةَ لَا الثَّمَنَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَهُ، وَيُعْطِي فِي الْحِينِ وَلَا يَرْقُبُ الْأَجَلَ، وَلَا يَقْبِضُ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَّا مَا أَعْطَاهُ، وَلَا يَقْبِضُ أَكْثَرَ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَهُ رَدَّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ قَبَضَ أَكْثَرَ رَدَّ الزَّائِدَ إلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ بَرَكَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ وَقَوْلَهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ ابْنِ بَرَكَةَ هُوَ نَقْلٌ قَوْلِيٌّ لَا يَجْرِي عَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ الَّذِي بَحَثَ فِيهِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَارٍ عَلَيْهِ لَا نَقْلُ قَوْلٍ وَإِلَّا لَمْ يُنَاسِبْ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ إذْ لَا يُبْحَثُ فِي قَوْلٍ بِقَوْلٍ آخَرَ.

(وَإِنْ بِيعَ) أَيْ بَاعَ الْخَلِيفَةُ وَنَحْوُهُ (بِعُرُوضٍ وَإِنْ بِ) شَيْءٍ (حَاضِرٍ) مِنْهَا أَوْ وَإِنْ بِعَرْضٍ حَاضِرٍ (لَمْ يُجِزْهُ) أَيْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْبَيْعَ (الْأَكْثَرُ مِنَّا) بَلْ يَحْكُمُونَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَضَمَانِ الْبَائِعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ حَاضِرَةً إنْ بَاعَ بِحَاضِرٍ، أَوْ عَاجِلٍ وَمُؤَجَّلَةٍ إنْ بَاعَ بِآجِلٍ كَمَا قَالَ: (وَضَمَّنُوهُ،) قِيمَةَ الْمَبِيعِ (وَالْمُخْتَارُ