الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٩وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ آخِذُهُ لِرَبِّهِ. وَإِنْ أَخَذَ خِلَافَ مَا بَاعَ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَنْفَسِخْ بِهِ.
---------------------------------
رَبِحَ فِي دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ سَائِرِ الْعُرُوضِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا بُدَّ فِي الِانْفِسَاخِ مِنْ الرَّدِّ بِالْقَبْضِ أَوْ بِدُعَائِهِ إلَى الْقَبْضِ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ فِي ضَمَانِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ.
(وَإِنْ تَلِفَ) مَا أَخَذَ وَإِنْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ بِمَا جَاءَ مِنْ اللَّهِ بِلَا بِوَاسِطَةِ مَخْلُوقٍ (ضَمِنَهُ) فِي قَوْلِ الْفَسْخِ أَوْ قَوْلِ الرَّدِّ (آخِذُهُ لِرَبِّهِ،) وَكَذَا يَضْمَنُ غَلَّتَهُ إنْ تَلِفَتْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ هَاءُ ضَمِنَهُ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَفْيَدُ وَضَمَانُ مَا أَخَذَ مَعْلُومٌ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَلَا يُدْرِكُ عَنَاءَهُ وَلَا مَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ فِي شَأْنِهِ أَوْ شَأْنِ نَمَائِهِ إلَّا مَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ وَكَانَ بَاقِيًا ظَاهِرًا، مِثْلُ أَنْ يُصْلِحَ فِي بَرْدَعَةِ الدَّابَّةِ شَيْئًا فَسَدَ مِنْ صَاحِبِهَا بِخَيْطٍ مِنْهُ أَوْ خِرْقَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُعْذَرْ لِأَنَّهُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، وَقِيلَ: يُدْرِكُ عَنَاءَهُ وَمَا صَرَفَ وَيُدْرِكُ صَاحِبَ الشَّيْءِ نَمَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ بِإِرَادَتِهِ وَرِضَاهُ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ بِلُزُومٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ إيهَامٍ لَمْ يُدْرِكْ عَنَاءَهُ وَمَا صَرَفَ إلَّا مَا بَقِيَ وَأَدْرَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ نَمَاءَهُ، وَقِيلَ: لَا تُدْرَكُ غَلَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ السِّكَّةِ، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضًى مِنْهُمَا وَلَزِمَ رَدُّ مَا أَخَذَ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّمَاءِ.
(وَإِنْ أَخَذَ خِلَافَ مَا بَاعَ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ) بِلَا لُزُومٍ، بَلْ أَعْطَاهُ بِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ وَيَنْفَسِخُ بِلُزُومِهِ وَبِطَلَبِ رَهْنٍ (لَمْ يَنْفَسِخْ بِ) أَخْذِ (هـ) لِأَنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الدَّيْنِ بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ التَّصَرُّفُ فِي نَفْسِ الدَّيْنِ بَلْ تَنَاوَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَا فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُمَا تَصَرُّفًا فِيهِ، وَذَلِكَ كَمَنْ