الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٠وَبِلُزُومِهِ قَبْلَهُ وَبِطَلَبِ رَهْنٍ وَإِنْ لِدَيْنِ طِفْلِهِ يَنْفَسِخُ،
-----------------------------
بَاعَ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ فَإِنَّهُ كَلَا بَيْعٍ، وَلَا يَقَعُ بِهِ فَسْخٌ وَإِنَّمَا بَطَلَ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي شَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَحِينَ كَانَ الْقَضَاءُ كَانَ عَلَى نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ إنَّمَا هُوَ فِي لَازِمٍ وَهَذَا لِمَا يَلْزَمُ، وَلَوْ اتَّفَقْنَا عَلَى فَسْخِهِ فَعِنْدَ بَعْضٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فَلَوْ نَوَيَا بِالْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ الْفَسْخَ انْفَسَخَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِذَا أَخَذَ خِلَافَ مَا بَاعَ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ نَمَائِهِ، وَضَمَانُ مَا تَلِفَ مِنْهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ.
(وَبِلُزُومِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْأَجَلِ (وَبِطَلَبِ رَهْنٍ) مُتَعَلِّقَانِ بِ يَنْفَسِخُ بَعْدَهُمَا (وَإِنْ لِدَيْنِ طِفْلِهِ) أَوْ مَجْنُونِهِ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ وَإِنْ بَالِغًا (يَنْفَسِخُ،) أَيْ وَيَنْفَسِخُ بِلُزُومِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَبِطَلَبِ رَهْنٍ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اللُّزُومُ أَوْ الطَّلَبُ لِدَيْنِ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ وَلَوْ بَالِغًا وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ: طَلَبُ الدَّيْنِ وَلَوْ مَرَّةً وَذَلِكَ كَالزَّوْجِ يَعْقِدُ النِّكَاحَ مَعَ الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَإِذَا أَرَادَ فَسْخَهُ فَإِنَّهُ يَحُلُّهُ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَيَا بِالطَّلَاقِ، وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ بِاللُّزُومِ وَلَا بِطَلَبِ الرَّهْنِ أَمَّا اللُّزُومُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ: وَبَعْضٌ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لُزُومَ صَاحِبِ الدَّيْنِ فِي دَيْنِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ يَفْسَخُهُ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ يَقُولُ: لَا يَنْفَسِخُ بِاللُّزُومِ وَمَعُونَةُ هَذَا الْفَهْمِ حِكَايَةُ الشَّيْخِ الْأَقْوَالَ قَبْلَ كَلَامِهِ هَذَا فِي الْفَسْخِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَبِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِاللُّزُومِ، وَبَعْضٌ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لُزُومَ صَاحِبِ الدَّيْنِ إلَخْ.
وَإِذَا كَانَ الْخِلَافُ أَيْضًا فِي قَبْضِ الْإِنْسَانِ دَيْنَ نَفْسِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِي قَبْضِهِ مَالَ مَنْ هُوَ خَلِيفَةٌ لَهُ، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ