الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦١لَا بِلُزُومِ خَلِيفَةٍ
--------------------------------
لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى، وَأَمَّا طَلَبُ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِقَبْضِ الدَّيْنِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ قَبْضِ الدَّيْنِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ هَلْ يَفْسَخُهُ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ طَلَبِ الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِطَلَبِ الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِطَلَبِ الرَّهْنِ إنْ طَلَبَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَلَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى رَسْمِ الرَّهْنِ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَرْهَنُ لَهُ ثُمَّ عَقَدَا الْبَيْعَ، أَوْ ذَكَرَا ذَلِكَ فِي الْعُقْدَةِ فَلَا بَأْسَ بِطَلَبِ الرَّهْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْحُلُولِ،
وَإِنْ رَهَنَ لَهُ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى رَسْمِ الرَّهْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِصَاحِبِهِ، قَبْلَ الْحُلُولِ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ ضَمِينًا وَأَبَى صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ لَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ عِنْدِي كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ كَانَ ضَرَرٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ كَهِبَةٍ، وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الْهِبَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْمَوْتِ وَالْيُتْمِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ مَعْقُودٌ بِرِضَاهُمَا مَعًا إلَى أَجَلٍ، فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا بِانْحِلَالِهِ، وَالرَّهْنُ وَإِعْطَاءُ الضَّمِينِ عَقْدَانِ، وَالْعَقْدُ لَا يَصِحُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمَا كَالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ تُوَصِّلُ إلَى مَوْتِهِ أَوْ فَوَاتِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَضَرَّاتِ لَزِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ قَبُولُهُ، وَلَزِمَهُ قَبُولُ كُلِّ عَقْدٍ حَلَالٍ يَنْجُو بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْحُقُوقِ، وَقَالَ قَوْمُنَا: يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَقِّ قَبُولُهُ إذَا أُعْطِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنْ عَقَدَا الدَّيْنَ عَلَى الرَّهْنِ، وَرَهَنَ لَهُ فِي الْعُقْدَةِ، وَلَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ وَطَلَبَ قَبْضَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِطَلَبِ الرَّهْنِ لِدَيْنِ ابْنِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَلَوْ لَمْ يُجِزْهُ، لِأَنَّ أَحْكَامَ ابْنِهِ هَذَا جَارِيَةٌ كَعِتْقٍ وَنِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ، وَكَذَا لَا يَنْفَسِخُ بِلُزُومِهِ، وَقَدَّمَ قَوْلَهُ: بِلُزُومٍ وَقَوْلَهُ: بِطَلَبٍ لِلْحَصْرِ الْإِضَافِيِّ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ: (لَا بِلُزُومِ خَلِيفَةٍ)