شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٣

وَلَا يُدْرِكُهُ. وَلَهُ عَلَيْهِ ضَمِينُ الْوَجْهِ إنْ أَرَادَ سَفَرًا.

--------------------------------

وَإِنْ قُلْتَ: قَدْ يَكُونُ الرَّهْنُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ يَكُونُ فِي يَدِ الْمُسَلَّطِ وَغَيْرِهِ، قُلْتُ: الْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ غَيْرُ الْغَالِبِ، وَغَيْرُ الْأَصْلِ، فَيُحْكَمُ بِالْفَسْخِ فِي الْكُلِّ طَرْدًا لِلْبَابِ، وَأَيْضًا الرَّهْنُ فِي قَبْضَةِ الْمُرْتَهِنِ مَعْنًى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضَتِهِ حِسًّا، وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ عَلَى قَبْضِهِ فَإِذَا شَاءَ قَبَضَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَبَضَهُ مِنْ الْمُسَلَّطِ إذَا سُلِّطَ عَلَى الْقَبْضِ فَقَطْ، فَإِذَا سُلِّطَ عَلَى الْبَيْعِ أَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَمَرَهُ بِالْبَيْعِ بَاعَ (وَلَا يُدْرِكُهُ) أَيْ لَا يُدْرِكُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ عَنْهُ الْحَمِيلُ حَمِيلُ وَجْهٍ أَوْ أَدَاءً إلَّا إنْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلٌ فَإِنَّهُ يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ كَمَا اشْتَرَطَهُ حَمِيلٌ لِلْوَجْهِ أَوْ حَمِيلٌ لِمَالٍ وَهُوَ حَمِيلُ الْأَدَاءِ

وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.

(وَلَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِمَنْ نَابَ عَنْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ كَانَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْحُلُولِ (ضَمِينُ الْوَجْهِ) أَيْ الذَّاتِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْوَجْهِ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَا ظَهَرَ مِنْ الذَّاتِ وَمَعْنَى ضَمِينِ الْوَجْهِ مَنْ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَكَذَا مَعْنَاهُ إذَا ضَمِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الْمُؤَجَّلِ (إنْ أَرَادَ سَفَرًا،) أَوْ اتَّهَمَهُ بِهِ أَوْ بِالْهُرُوبِ، وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَرَادَ سَفَرًا أَوْ كَانَ الْبَيْعُ حَالًّا، وَأَرَادَ السَّفَرَ أَوْ اتَّهَمَهُ أَدْرَكَ عَلَيْهِ ضَمِينُ الْأَدَاءِ، وَلَا سِيَّمَا ضَمِينُ الْوَجْهِ إنْ شَاءَهُ.