شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٥

وَبِرَبِّهِ فِي الْأَظْهَرِ.

----------------------------

وَمَنْ قَالَ: يُفْسَخُ دَيْنُ الطَّالِبِ أَوْ الْقَابِضِ أَوْ اللَّازِمِ قَالَ: لَا يَنْفَسِخُ دِينُ الْقِرَاضِ بِمُقَارِضٍ، وَمَنْ قَالَ لَا فَسْخَ إنْ رَضِيَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ كَذَلِكَ هُنَا، وَإِنَّمَا فُسِخَ بِالْمُقَارَضِ، وَلِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إنَّمَا هُوَ بِالْمُقَارَضِ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إنَّمَا هُوَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ، وَلِأَنَّ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ وَسَوَاءٌ فِي مَسَائِلِ الْفَسْخِ بِالْقَبْضِ أَوْ اللُّزُومِ أَوْ طَلَبِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الدَّيْنُ فِي الْقِرَاضِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ أَنْ يَبِيعَ الْمُقَارَضُ بِالدَّيْنِ إنْ رَآهُ أَصْلَحَ وَقِيلَ: لَا يَبِيعُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلَحَ أَوْ بِنَاءً عَلَى مَا إذَا أَجَازَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيْعَ بِهِ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَالْمُقَارَضُ إنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ فَأَخَذَ بَعْضَهُ أَوْ لَزِمَ قَبْلَ الْأَجَلِ، فَقَدْ انْفَسَخَ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ، إنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِلتِّجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَبِيعُ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ بَعْدَ مَا احْتَاجَ إلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَأَمَّا غَيْرُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَا يَشْتَرِيهِ بِالدَّيْنِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَهَلَكَ الْمَالُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الْمُقَارَضِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَى أَجَلٍ بِمَالٍ هَكَذَا فَهَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُقَارَضِ، فَلْيَرْجِعْ بِذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ ا هـ.

(وَ) يَنْفَسِخُ دَيْنُ الْقِرَاضِ (بِرَبِّهِ)، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ إذَا قَبَضَهُ أَوْ لَزِمَهُ، أَوْ طَلَبَ الرَّهْنَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسَخُ إذَا فَعَلَهُ بَائِعُ الدَّيْنِ الَّذِي لِنَفْسِهِ (فِي) الْوَجْهِ (الْأَظْهَرِ،) لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ لِلْمُقَارَضِ إلَّا جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، بَلْ الظَّاهِرُ عَلَى قَوْلِ الرَّبِيعِ بِأَنَّ الْمُقَارَضَ كَالْوَكِيلِ، أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِالْمُقَارَضِ بَلْ بِصَاحِبِ الْمَالِ كَمَا لَا يُرَدُّ الشَّيْءُ بِالْعَيْبِ حَتَّى يَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ فَيَحْلِفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ