الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٦وَدَيْنُ سَيِّدٍ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي تَجْرٍ وَبِهِ كَذَلِكَ. وَسَهْمُ شَرِيكٍ فِي دَيْنٍ فَقَطْ
----------------------------
عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَيْبِ، لَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي الْفَسْخِ بِالْوَكِيلِ خِلَافًا، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَأَبُو سِتَّةَ، وَقِيلَ: إنَّ الْمُقَارَضَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فَيَقْوَى الْفَسْخُ بِهِ لِأَنَّ لَهُ فِي الْمَالِ نَصِيبٌ.
(وَ) يَنْفَسِخُ (دَيْنُ سَيِّدٍ) جَرَى عَلَى يَدِ مَأْذُونِهِ (بِ) عَبْدِهِ (مَأْذُونٍ لَهُ فِي تَجْرٍ) أَيْ بِعَبْدِهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ إذَا قَبَضَ أَوْ لَزِمَ أَوْ طَلَبَ الرَّهْنَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ، يُفْسَخُ لِأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ عَلَى الْإِطْلَاقِ (وَبِهِ)، أَيْ بِالسَّيِّدِ، لِأَنَّ لَهُ الْمَالَ، وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ أَوْ يَقْبَلَهُ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْعَبْدُ إلَّا إنْ سَبَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَا خَالَفَهُ مِنْ رَدٍّ أَوْ قَبُولٍ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي وَلِيَ بَيْعَ الدَّيْنِ أَوْ وَلِيَهُ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسَخُ (كَذَلِكَ،) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَظْهَرِ أَيْضًا، يَعْنِي أَنَّ الْأَظْهَرَ فَسْخُهُ بِالسَّيِّدِ كَمَا يُفْسَخُ بِالْعَبْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسَخُ، وَلَا يَنْبَغِي الشَّكُّ فِي هَذَا.
(وَ) يَنْفَسِخُ (سَهْمُ شَرِيكٍ فِي دَيْنٍ فَقَطْ) أَيْ سَهْمُ مَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، لَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ، فَقَوْلُهُ فَقَطْ عَائِدٌ إلَى الشَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ: شَرِيكٌ، وَالْحَصْرُ الَّذِي أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: فَقَطْ إضَافِيٌّ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى الشَّرِكَةِ التَّفْوِيضِيَّةِ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ دَيْنٍ آخَرَ، وَمِنْ غَيْرِ دَيْنٍ كَالشَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ وَحْدَهُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يُفْسَخُ سَهْمُ الشَّرِيكِ الَّذِي عَمِلَ عَلَى مَا يُوجِبُ فَسْخًا فَقَطْ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ، بِخِلَافِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَإِنَّهُ عَلَى الْفَسْخِ تَنْفَسِخُ أَسْهُمُ الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ التَّفْوِيضُ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ، أَوْ فِي بَعْضٍ مَخْصُوصٍ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ ذَلِكَ