شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٨

وَمَنْ بَاعَ لِرَجُلَيْنِ فَلَزِمَ أَحَدَهُمَا انْفَسَخَ مَنَابُهُ وَفِيهِ لِلْبَائِعِ جَوَازُ أَخْذِ مَا بَاعَ بِهِ وَبَعْضِ رَأْسِ مَالِهِ.

---------------------------------

تَتَّحِدْ الصَّفْقَةُ أَوْ تَعَيَّنَ سَهْمُ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ إلَّا لِسَهْمِ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفَسْخَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ (الْأَثَرِ) فِي سَهْمِ الشَّرِيكِ وَحْدَهُ إنَّمَا هُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ الْوَاحِدَةَ تَتَبَعَّضُ بِصِحَّةِ الْبَعْضِ وَفَسَادِ الْبَعْضِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَبِمَا يَعْرِضُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَيَرْجِعُ الْبَحْثُ فِي تَسْلِيمِ التَّبَعُّضِ وَعَدَمِ تَسْلِيمِهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ عَدَمُ التَّبَعُّضِ.

(وَمَنْ بَاعَ) بِالدَّيْنِ (لِرَجُلَيْنِ) أَوْ رِجَالٍ، بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَدَمِ تَعَيُّنِ سَهْمِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، (فَلَزِمَ أَحَدَهُمَا) أَوْ أَحَدَهُمْ، أَوْ طَلَبَ الرَّهْنَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِمَّا فَوْقَ الْوَاحِدِ إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ قَبَضَ كَذَلِكَ (انْفَسَخَ مَنَابُهُ)، أَيْ مَنَابُ مَنْ لَزِمَهُ الْبَائِعُ، وَكَذَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَفِيهِ الْبَحْثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ آنِفًا، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْمَالَ هُنَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْعَاقِدُ (وَ) بَحْثٌ آخَرُ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ (فِيهِ لِلْبَائِعِ جَوَازُ أَخْذِ مَا بَاعَ بِهِ) وَهُوَ سَهْمُ مَنْ لَمْ يَفْسَخْ مَنَابَهُ، (وَبَعْضِ رَأْسِ مَالِهِ،) وَهُوَ سَهْمُ مَنْ فَسَخَ مَنَابَهُ، وَذَلِكَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِيهِ صُورَةَ الرِّبَا فِي جَنْبِ مَنْ فَسَخَ سَهْمَهُ، فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ لَهُمَا غِرَارَةَ تَمْرٍ بِعَشْرِ رِيَالَاتٍ مَثَلًا وَفُسِخَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْغِرَارَةِ فَيَكُونُ كَمَنْ بَاعَ غِرَارَةَ تَمْرٍ بِنِصْفِ غِرَارَةِ تَمْرٍ وَخَمْسِ رِيَالَاتٍ، كَذَا يُقَالُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا رُدَّ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ لِوُجُودِهِ إنَّمَا هُوَ بِالْفَسْخِ لَا بِالْمُبَايَعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، وَأَخَذَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ جِهَةِ الضَّمَانِ لَا بِالْبَيْعِ، وَإِلَّا لَزِمَ فِي كُلِّ فَسْخٍ أَنْ يَكُونَ رِبًا