شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٠

وَإِنْ بَعْدَ الْحُلُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ، وَكَذَا إنْ جَاءَهُ مَوْتُ غَرِيمِهِ فَأَخَذَ ثُمَّ أَتَى لَزِمَهُ الرَّدُّ فِي الْحُكْمِ. وَفِي حُلُولِهِ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ قَوْلَانِ فِي غَيْرِ سَلَمٍ.

-----------------------------

الْحُلُولِ، (وَإِنْ) بَانَ (بَعْدَ الْحُلُولِ) أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ (وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ،) إنْ أَخَذَهُ، وَرَدَّ بَعْضَهُ إنْ أَخَذَ بَعْضَهُ وَرَدَّ الرَّهْنَ وَتَرَكَ الْحَمِيلَ وَيَسْتَأْنِفُ الْأَخْذَ، لِأَنَّ الْأَخْذَ الْأَوَّلَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ (وَكَذَا إنْ جَاءَهُ مَوْتُ غَرِيمِهِ)، وَهُوَ هُنَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، (فَأَخَذَ) دَيْنَهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ لَزِمَهُمْ أَوْ أَخَذَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا عَنْ وَرَثَةٍ أَوْ خَلِيفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمِدْيَانِ، (ثُمَّ أَتَى) هُوَ أَوْ خَبَرُ حَيَاتِهِ (لَزِمَهُ الرَّدُّ) رَدُّ مَا أَخَذَ، وَتَرْكُ الْحَمِيلِ وَلَا يَفْسَخُ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ إلَّا بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ رَدَّ كَذَلِكَ وَاسْتَأْنَفَ الْأَخْذَ (فِي الْحُكْمِ،) وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابَ أَوْلَى، إذْ لَا يَسْتَحِقُّ مَالَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْغَرِيمُ حَيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَزِيدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ تَرَكَهُ لَهُ الْغَرِيمُ بَعْدَ ظُهُورِ حَيَاتِهِ، وَكَذَلِكَ يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ وَيَرُدُّ لَهُ نَمَاءَهُ أَيْضًا وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَيُدْرِكُ عَنَاءَهُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي رَدِّ النَّمَاءِ وَإِدْرَاكِ الْعَنَاءِ.

(وَفِي حُلُولِهِ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ قَوْلَانِ) وَلَوْ كَانَ فِيهِ رَهْنٌ (فِي غَيْرِ سَلَمٍ،)، وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَقَوْلٌ وَاحِدٌ عِنْدَنَا، لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَحِلُّ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَوْ سَلَمًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ فِي السَّلَمِ وَفِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْحُلُولِ بِمَوْتِهِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ فِي حَيَاتِهِ بِذِمَّتِهِ، وَلَمَّا مَاتَ رَجَعَ إلَى التَّرِكَةِ، قُلْتُ: لَمَّا مَاتَ رَجَعَ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ بِوَاسِطَةِ التَّرِكَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَصُونُوهَا