شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧١

...................................

------------------------------

حَتَّى تَلِفَ ضَمِنُوهُ، كَمَا قِيلَ: إنَّ الْوَرَثَةَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيُعْطُوا الْغُرَمَاءَ وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى لَهُمْ مَا يَرِثُونَ، وَهَبْ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ بَلْ فِي التَّرِكَةِ، كَمَا قَالَ بَعْضٌ: لَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيُعْطُوا الْغُرَمَاءَ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى لَهُمْ مَا يَرِثُونَ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، وَإِذَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَاضِرَةً أَوْ عَاجِلَةً خَيْرٌ مِنْهَا آجِلَةً، وَاحْتَرَزَ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ مِنْ مَوْتِ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِنَّ الدَّيْنَ لَا يَحِلُّ بِهِ فَفِي (الدِّيوَانِ): وَأَمَّا مَوْتُ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا يَحِلُّ بِهِ الدَّيْنُ وَكَذَلِكَ ارْتِدَادُهُ وَتَفْلِيسُهُ.

وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَمَاتَ فَوَرِثَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ مَجِيءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ سَهْمَهُ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَجَلٍ بِطِيبَةِ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيُمْسِكُهُ، وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي دَيْنِهِ مَا شَاءَ، وَإِنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: جَائِزٌ، وَتَكُونُ لَهُ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا قَوْلُ أَحَدِهِمَا ا هـ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمُعَيَّنُ تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تَقْبَلُهُ، فَعَلَى أَنَّهَا تَقْبَلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْعَرَضَ أَوْ هَذَا الْأَصْلَ إلَى وَقْتِ كَذَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَلَا يَحِلُّ الدَّيْنُ بِارْتِدَادِ الْغَرِيمِ وَلَا بِتَفْلِيسِهِ وَلَا بِجُنُونِهِ وَلَا بِآفَةِ خَرَسٍ، وَكَذَا الَّذِي لَهُ الْمَالُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَحِلُّ بِالْإِفْلَاسِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ إذْ ذَاكَ كَالْحُلُولِ بِالْمَنُونِ