الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٠وَهَذَا فِي مُعَامَلَةٍ.
-----------------------------
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ} فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخَافَهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَنْ يَبْغَتَهُ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِمَالِ النَّاسِ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْكِفَايَةَ وَالْإِجْزَاءَ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَأَرَادَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: خَافَ مَوْتًا الْأَمْرَ، أَيْ وَلْيَخَفْ مَوْتًا أَوْ الْحَالَ اللَّازِمَةَ، أَيْ وَقَدْ خَافَ مَوْتًا فَإِنَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَخَافَهُ وَلَمْ يَخَفْهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ، وَالْكِفَايَةُ تُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا تُصَدَّقُ بِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ الْوُجُوبُ، أَيْ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ إلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْهُ وَكَفَاهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَوَازِ ظَاهِرَهُ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْحَقِّ فِي الْوِصَايَةِ إلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِأَنَّ لَهُ مَسْلَكًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى مَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةً مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَمَسْلَكًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَهُ ذَلِكَ لَهُ كَاتِبٌ بِشُهُودٍ، وَقِيلَ: إذَا أَبَى مِنْ قَبُولِ
حَقِّهِ وَضَعَهُ لَهُ حَيْثُ يَنَالُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا مَانِعٍ كَحِجْرِهِ وَهُوَ قِيلَ: مَرْجُوحٌ.
(وَهَذَا) أَيْ وَهَذَا الْمَذْكُورُ قَرِيبًا قَبِيلُ هَذَا مِنْ كَوْنِ تَعْجِيلِ الْقَضَاءِ حَسَنًا فَقَطْ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِيصَاءِ فِي قَوْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْحَقِّ حَاضِرًا وَتَقْيِيدُ الْإِثْمِ بِالْمُطَالَبَةِ إنَّمَا هُوَ (فِي مُعَامَلَةٍ) وَلَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَعْدِيَةٍ، وَهَذَا كَالتَّأْكِيدِ لِلْمَفْهُومِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّيْنِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الدَّيْنِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ لَا دَيْنُ التَّعْدِيَةِ وَلِتَصْرِيحِهِ بِالْمُعَامَلَةِ فِي قَوْلِهِ، وَقِيلَ: إنْ غَابَ بَعْدَ مُعَامَلَتِهِ، وَكَالتَّأْكِيدِ لِصَرِيحِ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي تَعْدِيَةٍ إلَخْ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِلِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَابِ، أَوْ إلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ حَقُّهُ، وَقَوْلِهِ: خَافَ مَوْتًا وَمَا بَيْنَهُمَا