شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨١

وَضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي تَعْدِيَةٍ إنْ مَلَكَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ التَّصَرُّفُ فِي غَيْرُ قُوتٍ يَبْلُغُهُ لِقُوتٍ مِثْلِهِ، فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ

-------------------------------

مَعَ أَنَّ لُزُومَ قَبُولِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَامَلَةِ، بَلْ كُلُّ حَقٍّ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْإِيصَاءُ بِهِ إلَى ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَامَلَةِ، وَهَذَا التَّوَهُّمُ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا، لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُ مَا يُثْبِتُهُ وَكُلُّ مَا دَخَلَ يَدَهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعَامَلَةِ، مِثْلُ أَنْ يَغْلَطَ أَحَدٌ فَيُعْطِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَفَطَّنْ صَاحِبُ الْحَقِّ حَتَّى لَا يُدْرِكَ مُعْطِيهِ، وَمِثْلُ الْأَمَانَةِ وَمِثْلُ اللُّقَطَةِ إذَا بَانَ صَاحِبُهَا.

(وَضُيِّقَ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (فِي تَعْدِيَةٍ) كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَخَدِيعَةٍ وَتَدْلِيسٍ وَضَرْبٍ (إنْ مَلَكَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ) مِنْ التَّعْدِيَةِ (وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ) إلَى الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ (التَّصَرُّفُ) - نَائِبُ فَاعِلِ ضُيِّقَ - لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى مَنَعَ (فِي) مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (غَيْرُ قُوتٍ) لِنَفْسِهِ (يَبْلُغُهُ لِقُوتٍ) آخَرَ (مِثْلِهِ،) وَذَلِكَ مِنْ غَدَاءٍ لِغَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ لِعَشَاءٍ وَذَلِكَ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ الْغَدَاءَ وَتَابَ بَعْدُ، أَمْسَكَ الْعَشَاءَ وَغَدَاءَ الْغَدِ، وَكَذَا فِي الْعَشَاءِ، ثُمَّ إذَا أَكَلَ الْغَدَاءَ وَجَاءَ وَقْتُ الْعَشَاءِ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الْحَقِّ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ حَلَّ لَهُ الْعَشَاءُ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْهُ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ حَلَّ لَهُ الْغَدَاءُ أَيْضًا، وَهَكَذَا مَعَ تَقْلِيلِ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ، وَغَيْرُ لِبَاسٍ يَكِنُّهُ وَسِلَاحٍ حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، كُلُّ ذَلِكَ بِأَدْنَى مَا يَكْفِي كَذَلِكَ (فَالْمَغْصُوبُ)، أَيْ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ (مِنْهُ)، أَيْ لِأَنَّ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ مَالُهُ وَمِثْلُهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَظْلُومِينَ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَالْمُعْتَدَى عَلَيْهِ