الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٢طَالِبٌ مُضَيِّقٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ لِغَاصِبِهِ فِعْلَهُ وَلَا تَأْخِيرَهُ.
-----------------------------
(طَالِبٌ) لِلْغَاصِبِ، وَكَذَا كُلُّ مُعْتَدَى عَلَيْهِ طَالِبٌ لِلْمُعْتَدِي وَلَوْ كَانَ سَاكِتًا لَمْ يَطْلُبْ بِلِسَانِهِ لِأَنَّهُ طَالِبٌ بِقَلْبِهِ، فَإِنَّ اشْتِيَاقَ قَلْبِهِ إلَى حَقِّهِ طَلَبٌ مِنْهُ لَهُ، بَلْ وَلَوْ سَكَتَ وَخَرَجَ ذَلِكَ عَنْ قَلْبِهِ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالْمُتَعَدِّي مَطْلُوبٌ بِهِ، فَصَاحِبُ الْحَقِّ طَالِبٌ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ بِلِسَانِهِ وَلَا بِقَلْبِهِ إذْ شُغِلَتْ ذِمَّتُهُ بِالْحَقِّ (مُضَيِّقٌ) - بِكَسْرِ الْيَاءِ - عَلَى الْغَاصِبِ، وَكَذَا الْمُتَعَدِّي مُطْلَقًا، أَيْ مُشَدِّدٌ عَلَى مَاسِكِ حَقِّهِ (لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ لِغَاصِبِ) مَالِ (هـ)، وَكَذَا الْمُتَعَدِّي مُطْلَقًا (فِعْلَهُ) مِنْ غَصْبٍ، وَكَذَا سَائِرُ التَّعَدِّي.
(وَلَا
تَأْخِيرَهُ،)، أَيْ تَأْخِيرَ مَالِهِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ مَالُهُ، وَإِذَا فَارَقَهُ بِالتَّعَدِّي فَالْأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ بِهِ الْمُتَعَدِّي إلَيْهِ، وَمِثْلُ التَّعَدِّي مَا دَخَلَ يَدَهُ بِلَا رِضَا صَاحِبِهِ، وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالْغَلَطِ مَثَلًا مِثْلُ أَنْ يَرَى مَتَاعَ غَيْرِهِ فَيَأْخُذَهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ فِي اعْتِقَادِهِ فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَعَرَفَهُ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ طَالِبٌ لَهُ مُضَيِّقٌ فَيَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ بِهِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ مُسَامَحَةً، وَإِنْ أَخَذَ مَتَاعًا يَظُنُّهُ لَهُ غَلَطًا وَمَضَى بِهِ فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ تَرَكَ مَتَاعَهُ قَرِيبًا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ لِذَلِكَ الْغَيْرِ أَخْذُ مَتَاعِ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بَيْعًا وَلَا هِبَةً وَلَا إرْثًا وَلَا وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكِ، وَقِيلَ: لَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ كَمَتَاعِهِ أَوْ دُونَهُ، وَمَنْ رَفَعَ مَتَاعَ غَيْرِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ لَمْ يُحَوِّلْهُ جَانِبًا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ وُصُولَ يَدِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ فِي مَوْضِعِهِ وَيَبْرَأُ إنْ لَمْ يُخَالِفْهُ صَاحِبُهُ إلَيْهِ.
وَعِنْدِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الْحَقِّ وَجَعَلَهُ حَيْثُ لَزِمَهُ كَإِنْفَاقِ مَنْ لَزِمَهُ إنْفَاقُهُ وَخَلَاصُ دَيْنِهِ، أَوْ حَيْثُ يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ كَخَرَاجِ جُبَارٍ أَلْزَمَهُ عَلَى أُصُولِهِ أَوْ عُرُوضِهِ وَوَضْعًا عَلَى نَفْسِهِ إذْ كَانَ لَوْ لَمْ يُعْطِ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ