الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٧حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَحَلِّ الْمُعَامَلَةِ، وَقِيلَ: فِي كُلِّ بَلَدٍ
------------------------------
يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ هُوَ يُسْتَفْعَلُ مِنْ الْأَدَاءِ فَهُوَ بِأَلِفٍ أَوْ هَمْزَةٍ بَعْدَ التَّاءِ وَجْهَانِ وَبِتَخْفِيفِ الدَّالِ فَهُوَ مِثْلُ: يُسْتَأْجَرُ وَيُسْتَأْكَلُ إذْ لَوْ شُدِّدَ لَكَانَ الْمَاضِي أَدَّى بِالْهَمْزِ وَالشَّدِّ فَيَكُونُ الْفِعْلُ سُبَاعِيًّا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سُبَاعِيًّا (حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوْ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَيْضًا وَالْمُؤْنَةُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ صَارَ كَالْغَاصِبِ، وَكَذَا إنْ طَالَبَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ بِلَا إنْكَارٍ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا حُكُومَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَأْدِيهِ حَيْثُ قَدَرَ وَلَوْ فِيمَا لَهُ مُؤْنَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا لِعَدَمِ الْحُكُومَةِ
عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ أَنْكَرَ وَقَالَ: لَمْ تَطْلُبْنِي، أَوْ قَالَ: لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ أَوْ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعِي لِلْحُكُومَةِ، وَقِيلَ: يَسْتَأْدِيهِ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا إذْ صَحَّ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ طَالَبَهُ فَامْتَنَعَ، وَصَحَّ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَقَّ.
وَمِثْلُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي بَابِ دَعَاوَى التَّعْدِيَاتِ إذْ قَالَ: وَكَذَا (الدِّيوَانُ) إنْ كَانَتْ لَهَا وَأَبَى الْمَدِينُ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ، أَوْ لَمْ يَقَعْ حُكْمٌ وَإِنَّمَا قَدَّرْتُ هَذَا الْعُمُومَ لِيَتِمَّ لَهُ الْقَوْلَانِ بَعْدُ، وَلَكِنْ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ، فَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَدَّرَ وَأَلَّا يَقَعَ مِنْهُ الْمَنْعُ فَيَكُونَ قَوْلُهُ: فَقِيلَ بِمَعْنَى فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَقِيلَ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ عَائِدٌ إلَى مُطْلَقِ الْمَسْأَلَةِ لَا مَبْنِيًّا عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَقِيلَ إلَخْ (فَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِ) الْإِعْطَاءِ فِي (مَحَلِّ الْمُعَامَلَةِ،) وَنَحْوِهِ كَمَحِلِّ عَقْدِ الْأُجْرَةِ، أَوْ الْكِرَاءِ، أَوْ الصَّدَاقِ، وَمَحِلِّ وَضْعِ الْأَمَانَةِ، وَلَا يَجِدُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ (وَقِيلَ:) يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِلَا إعْطَاءٍ (فِي كُلِّ بَلَدٍ) طُولِبَ فِيهِ وَلَوْ صَعُبَ عَلَيْهِ