شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٩

وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَحَيْثُ وَجَدَ وَإِنْ فِيهِ، وَقِيلَ: إنْ اسْتَوَتْ الْأَسْعَارُ أَدْرَكَ الْحَبَّ مُطْلَقًا.

------------------------------

يُدْرِكُهُ فِيهِ، وَلَوْ قَلَّ لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْحَجِّ، وَالِاحْتِيَاجُ إلَى الزَّادِ وَغَيْرِهِ، إلَّا إنْ كَانَ وَطَنُهُ فِي الْحِجَازِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يُدْرِكُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ مِنْ مَوَاضِعِ الْحِجَازِ مَا هُوَ أَقَلُّ مِمَّا يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْمِلُ وَأَكْثَرُ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ الْقَرْضِ (وَإِنْ كَانَ عَيْنًا) أَوْ حَيَوَانًا (فَ) صَاحِبُهُ يُدْرِكُهُ (حَيْثُ وَجَدَ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (وَإِنْ) وَجَدَهُ (فِيهِ،) أَيْ فِي الْحِجَازِ (وَقِيلَ: إنْ اسْتَوَتْ الْأَسْعَارُ أَدْرَكَ الْحَبَّ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا جَازَ فِيهِ الْقَرْضُ (مُطْلَقًا) فِي كُلِّ بَلَدٍ إلَّا فِي الْحِجَازِ، وَيُدْرِكُ الدَّرَاهِمَ فِي الْحِجَازِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِهَا لَا تُوقِعُ

غَلَاءَ الْأَسْعَارِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَبِّ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِطْلَاقِ الْعُمُومَ الشَّامِلَ لِلْحِجَازِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ سِعْرُهُ أَكْثَرَ لِئَلَّا يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إنْ أَقْرَضَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ لَا يَأْخُذُهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَقْرَضَهُ فِيهِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ السدويكشي الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ شَيْخُ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَجَازَاهُمَا خَيْرًا: وَذَهَبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، إلَى أَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مِمَّا لَا عُسْرَ فِي نَقْلِهَا وَلَا تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا بِتَفَاوُتِ الْبِقَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَعْسُرُ نَقْلُهَا وَتَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا، فَلَا يُطَالِبُهُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَيْضًا الْإِطْلَاقُ فِي الْعَيْنِ ا هـ قُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْعَارُ أَوْ تَفَاوَتَتْ النُّقُودُ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِالْبَلَدِ كَلَا تَفَاوُتٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِقْدَارٌ وَاحِدٌ تُرِكَ فِي الْبَلَدِ أَوْ حُمِلَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تَزِيدُ الْقِيمَةُ أَوْ تَنْقُصُ بِالْحَمْلِ