الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٠.................................
-----------------------------
مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مَا اخْتَلَفَ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَإِنْ رَضِيَا جَازَ إنْ لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ وَغَيْرَهُ ذَكَرَ أَنَّ مَا يَحْمِلُهُ الْحَامِلُ وَأَقَلَّ لَا يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ إلَّا فِي بَلَدِ الْقَرْضِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ يُدْرِكُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ غَيْرِ الْحِجَازِ عَكْسُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الرِّفْقِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِيُعْجِزَ الْمُقْرِضَ عَنْ حَمْلِهِ فَيَتْرُكَ مُطَالَبَتَهُ إلَّا فِي بَلَدِ الْقَرْضِ إلَّا فِي بِلَادِ الْحِجَازِ فَلَا يُدْرِكُهُ أَيْضًا وَأَمَّا مِقْدَارُ
الْحَمْلِ فَدُونَهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا سَهُلَ عَلَى طَالِبِهِ مُنِعَ مِنْ إدْرَاكِهِ، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ هُوَ أَنَّ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْمِلُهُ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ لِلتَّجْرِ فَأَدْرَكَهُ وَمَا هُوَ مِقْدَارُ الْحَمْلِ أَوْ أَقَلُّ لَا يَتَبَادَرُ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يُدْرِكُهُ فَلَعَلَّهُ لِلزَّادِ أَوْ نَحْوِهِ، وَقَدْ تَظْهَرُ أَمَارَةُ التَّجْرِ وَعَدَمِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي جَانِبِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ فَوْقَ مَا يَحْمِلُهُ الْحَامِلُ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارَهُ أَوْ أَقَلَّ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ، وَمِقْدَارُ مَا لَا يَحْمِلُهُ الْحَامِلُ سِتَّ عَشْرَةَ إنْ قَضَى لَهُ مَا عَلَيْهِ فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِلَهُ لَهُ بَعْدَ مَا قَبَضَ مَالَهُ.
وَمَنْ أَسْلَفَ لِرَجُلٍ شَعِيرًا أَوْ قَمْحًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْحُبُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَسْلَفَ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ فِي حِجْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُدْرِكُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَوَتْ الْأَسْعَارُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَّا فِي الْحِجَازِ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ غَيْرِهَا بِالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ حَيْثُ مَا وَجَدَهُ ا هـ وَلَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ مَنْعٌ بَعْدَ حُكْمٍ بِأَنْ أَذْعَنَ أَوْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ أَصْلًا،