شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩١

..................................

------------------------------

وَهُوَ قَوْلٌ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فِي بَابِ: هَلْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَيُدْرِكُ أُجْرَتَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَأَنَّ لَهَا مُؤْنَةً كَأَثْمَانٍ وَمَبِيعَاتٍ وَصَدَقَاتٍ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فِي بَلَدٍ وَقَعَتَا فِيهِ إنْ لَمْ تَحْضُرَا، وَكَذَا الرَّدُّ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ يُدْرِكُ فِي مَوْضِعٍ أُخِذَ مِنْهُ وَيَجِبُ الْإِيصَالُ إلَيْهِ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْأَلْوَاحِ: وَمَنْ أَقْرَضَ

لِرَجُلٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فِي مَكَان مَعْلُومٍ أَوْ فِي وَقْتٍ مَعْرُوفٍ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ فِي مَكَان آخَرَ، أَوْ فِي وَقْتٍ آخَرَ، مِمَّا كَانَ فِيهِ النَّفْعُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، فَذَلِكَ السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ مَنْفَعَةً، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ، وَقِيلَ: بِالرُّخْصَةِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخِ أَيْ الرَّبِيعِ سُلَيْمَانِ بْنِ يَخْلُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ، أَنَّ نَفْسَ التَّفَاوُتِ بِالْبِلَادِ لَا يَضُرُّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ شُرِطَ ذَلِكَ.

وَقَالَ هَاشِمٌ وَمُسَيَّحٌ: يَجُوزُ قَرْضُ طَعَامٍ فِي بَلَدٍ وَاشْتِرَاطُ قَضَائِهِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ، وَتَخَاصَمَ مستاوي مَعَ رَجُلٍ اسْتَمْسَكَ بِهِ عِنْدَ سرغين الجناوني، وَكَانَ قَاضِيًا مِنْ أَوْلَادِ أَبِي مدراك عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَأَلْزَمَهُ سرغين الدَّفْعَ فَشَكَاهُ الْمُتَسَلِّفُ إلَى أَبِي الْخَيْرِ، وَكِلَاهُمَا أَخَذَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الدرفي فَكَلَّمَهُ أَبُو الْخَيْرِ قَالَ سرغين: كَذَا حَفِظْنَاهَا عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ أَبُو الْخَيْرِ: لَعَلَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ وَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَقِيلَ: إذَا جَرَى ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْقَرْضِ، وَقِيلَ: إذْ قَالَ: هَاتِ الْكِيسَ لِأَزِنَ لَكَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: اذْهَبْ إلَى الْجَارِيَةِ فَخُذْ مِنْهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: اُخْتُلِفَ فِي مُقْتَرَضٍ بِبَلَدٍ شُرِطَ قَضَاؤُهُ مِنْ آخَرَ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقَعْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُقْرِضِ جَازَ،