الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٦........................................
------------------------------
وَمَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِلْمُقْتَرَضِ لَمَّا طَالَبَهُ: لَا أَجِدُهُ فَخُذْ مِنِّي الثَّمَنَ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ بِسِعْرِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى رَخُصَ الشَّيْءُ فَقَالَ لِلْمُقْرِضِ: خُذْ مِنِّي مَا أَقْرَضْتَ لِي، أَعْنِي جِنْسَهُ وَطَلَبَ الْمُقْرِضُ الدَّرَاهِمَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَهُ الدَّرَاهِمُ لِأَنَّهُمَا سَعَّرَاهُ بِهَا، وَقَالَ هَاشِمٌ: لَهُ الْجِنْسُ وَتَسْعِيرُهُمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِذَا كَانَ الْمُقْرِضُ وَالْمُقْتَرِضُ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ فَعَلَى الْمُقْتَرِضِ الْإِيصَالُ مُطْلَقًا، وَلَا يُقْرِضُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ لِغَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ دَالَّةٍ وَيُقْرِضُ خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَيُقْرِضُ مِنْ مَالِهِ لِلْيَتِيمِ وَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِذَا أَقْرَضَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ رَدَّ بَرِئَ عِنْدَ ويسلان وَأَبِي عِمْرَانَ، وَإِنْ أَسْلَفَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَرَدَّهُ الْغَيْرُ لَهُ فَقَدْ بَرِئَ الْغَيْرُ وَلَا يَبْرَأُ هُوَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِ الْيَتِيمِ، وَإِنْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ فَأَطْعَمَهُ الْمُسْتَقْرِضُ الْيَتِيمَ أَوْ أَلْبَسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ فَلَا يُبْرِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ، وَكَذَا جَمِيعُ دُيُونِ الْيَتِيمِ وَتَبَاعَاتِهِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَمَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ، قُلْتُ: أَوْ دَالَّةٍ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُقْرِضَ مِمَّا فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْعٌ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ كَرَاهَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْمُتَسَلِّفِ خِيَانَةٌ
لِلْأَمَانَةِ أَوْ عَزْمٌ عَلَى أَكْلِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ عَاصٍ حِينَئِذٍ فَإِنْ أَخَذَ وَرَدَّ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ: بَرِئَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ، قَالَ ذَلِكَ فِي (الدِّيوَانِ).
وَلَا يُسَلَّفُ مِنْ عَبْدِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَيَرُدُّ لِمَوْلَاهُ، وَرُخِّصَ أَنْ يَرُدَّ لَهُ إذَا أَخَذَ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ فَلْيَرُدَّ لِمَالِكِهِ الْأَوَّلِ لَا لَهُ، وَيَرُدَّ لِلْمُقَارِضِ مَا أَسْلَفَ مِنْهُ وَلَوْ رَدَّ الْمَالَ لِصَاحِبِهِ، قُلْتُ: وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَيَرُدَّ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْعَقِيدَيْنِ، وَإِنْ انْفَسَخَتْ عُقْدَتُهُمَا رَدَّ لِكُلٍّ حِصَّتَهُ، وَقِيلَ: