الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٧وَشُدِّدَ فِي نِسْيَانِ تَعْدِيَةٍ وَتَضْيِيعِ مُعَامَلَةٍ حَتَّى تُنْسَى وَرُخِّصَ لِتَائِبٍ
-----------------------------
يَرُدُّهُ لِمَنْ أَقْرَضَهُ، وَالْقَرْضُ سُنَّةٌ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَلَمْ يُقْرِضْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ حَظِيرَةَ الْفِرْدَوْسِ، أَيْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا لِأَصْحَابِهِ فَهُوَ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَانَ وَاسْتَقْرَضَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: الْقَرْضُ بِثَمَانِيَةٍ وَالصَّدَقَةُ بِعَشْرَةٍ، فَقِيلَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّدَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْثَرَ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ قَالَ لِجِبْرِيلَ: مَا بَالُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إنَّ الْقَرْضَ لَا يَأْتِيكَ صَاحِبُهُ إلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ، وَالصَّدَقَةُ قَدْ تَقَعُ فِي يَدِ مَنْ لَا يَحْتَاجُ وَلَا يَجُوزُ قَرْضُ فَسِيلَةٍ بِأُخْرَى خَيْرٍ مِنْهَا وَمَنْ اقْتَرَضَ بِرَسُولٍ فَلَمَّا وَصَلَهُ قَالَ: إنَّهُ فَاسِدٌ، فَلَهُ رَدُّهُ وَلِلْمُقْرِضِ حُجَّتُهُ، وَمَنْ عَلَيْهِ قَرْضٌ لِرَجُلٍ وَلَهُ عَلَى الرَّجُلِ قَرْضٌ مَعَ تَخَالُفِ الْجِنْسِ فَلَهُمَا التَّقَاصُصُ
عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ أَقْرَضَ دَنَانِيرَ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا إيَّاهَا، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ بِالصَّرْفِ بِلَا زِيَادَةٍ، ا هـ.
(وَشُدِّدَ فِي نِسْيَانِ تَعْدِيَةٍ) وَنَحْوِهَا مِمَّا دَخَلَ يَدَهُ أَوْ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِغَلَطٍ (وَتَضْيِيعِ) الْخَلَاصِ مِنْ (مُعَامَلَةٍ حَتَّى تُنْسَى)، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ الْمُعَامَلَةَ كَلُقَطَةٍ وَأَمَانَةٍ وَجَمِيعِ حُقُوقِ الْعِبَادِ (وَرُخِّصَ لِتَائِبٍ) مِنْ ذُنُوبِهِ مُتَنَصِّلٍ مِنْهَا مُعْتَقِدٍ لِلْخَلَاصِ مِنْ كُلِّ تَبَاعَةٍ وَمِنْ