الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٨فِيهِمَا.
-----------------------------
كُلِّ حَقٍّ (فِيهِمَا)، أَيْ فِي التَّعْدِيَةِ وَتَضْيِيعِ الْمُعَامَلَةِ وَمِثْلُهَا جَمِيعُ حُقُوقِ الْعِبَادِ إنْ نَسِيَ ذَلِكَ، وَرَخَّصَ بَعْضٌ فِي نِسْيَانِ الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِتَعْدِيَةٍ وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي نِسْيَانِ التَّعْدِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي خَزَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي (الدِّيوَانِ): وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَدِّي هَلَكَ تَعَمُّدًا وَنَسِيَ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ مِنْ قِبَلِ الدَّيْنِ فَلَا يَسَعُهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرُوا مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ مَنْ عَذَرَهُ فِي نِسْيَانِ الْمُعَامَلَةِ أَوْ التَّعْدِيَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَاَللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يُرْضِي عَنْهُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ فَضْلِهِ بَدَلًا مِنْ حَقِّهِ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ التَّائِبِ النَّاسِي، وَمِثْلُهُ التَّائِبُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُؤَدِّي، وَفِي (الْقَوَاعِدِ) أَنَّهُ إنْ نَسِيَ تَبَاعَةً وَقَدْ تَابَ خَرَجَتْ مِنْ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أَدَّى عَنْهُ مَوْلَاهُ بِفَضْلِهِ فِي رِوَايَةِ ضمام بْنِ السَّائِبِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ فَإِنَّهُ يَتَحَمَّلُ مِقْدَارَ تِلْكَ التَّبَاعَاتِ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا هَذَا، وَأَمَّا أَنْوَاعُ الْكَفَّارَاتِ فَقِيلَ: يُعْذَرُ فِي نِسْيَانِهَا، وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ، وَرَخَّصَ بَعْضٌ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِعِصْيَانِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهَا عَمْدًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَأَمَّا الْمُعَامَلَاتُ كُلُّهَا وَالْأَمَانَاتُ
إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَقِيلَ: يُهْلَكُ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِهَلَاكِهِ إنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ عَمْدًا بِمَنْزِلَةِ الْجُحُودِ لِمَا عَلَيْهِ، وَالْجَاحِدُ لِمَا عَلَيْهِ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلُ الْمُغَلَّظَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْعِتْقِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تُنْسَبُ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ وَالْمَسْكَنَةِ إنْ لَمْ يَتَنَصَّلْ مِنْ ذَلِكَ فِي