الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠١وَإِلَّا حَرُمَ. وَإِنْ بِمَالِ الْغَيْرِ
-----------------------------------
الْمُوسِرُ، ظُلْمٌ، قِيلَ: أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ، مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَتَنَالُهُ يَدُهُ وَرَبُّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ أَوْ يَطْلُبُهُ وَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ بِدَرَاهِمَ وَعِنْدَهُ النَّخْلُ وَالدُّورُ وَالْمَرَاكِبُ لَا الدَّرَاهِمُ فَلَيْسَ بِمُمَاطَلٍ، وَلَا يَأْثَمُ إنْ كَانَ يُرِيدُ دَفْعَ مَا عَلَيْهِ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ سَأَلَ النَّاسَ وَأَدَّى، وَمَنْ عِنْدَهُ قَلِيلٌ وَعَلَيْهِ حَجٌّ وَدَيْنٌ وَعِنْدَهُ عِيَالٌ لَازِمٌ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْعِيَالُ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِمْ ضُرًّا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَاجْتَهَدَ فِي الْقَضَاءِ، وَرُوِيَ: لِذِي الْحَقِّ يَدٌ وَمَقَالٌ، أَوْ قَالَ: وَلِسَانٌ، يُرِيدُ بِالْيَدِ الْمُلَازَمَةَ وَبِاللِّسَانِ الْمُطَالَبَةَ (وَإِلَّا) يُوسَرُ (حَرُمَ،) لُزُومُهُ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا قَالَ.
(وَإِنْ) كَانَ اللُّزُومُ (بِمَالِ الْغَيْرِ) بِأَنْ كَانَ اللَّازِمُ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ لَهُ، وَلَا يَأْثَمُ الَّذِي لَزِمَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَلْزُومَ غَنِيٌّ فَإِذَا هُوَ فَقِيرٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَإِنَّمَا يَأْثَمُ إنْ عَلِمَهُ فَقِيرًا وَلَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ فَقِيرًا وَالْمَنُوبُ عَنْهُ مُوسِرًا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ نَائِبِهِ لُزُومُهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُوسِرِ فَيُعْطِي، وَإِنْ كَانَا بِالْعَكْسِ، فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوْ نَائِبُهُ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْمَنُوبَ عَنْهُ لِعُسْرِهِ، وَلَهُ طَلَبُ النَّائِبِ بِدُونِ أَنْ يُسِيءَ طَلَبَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ إلَّا إنْ أَوْهَمَهُ أَنَّهُ يُعَامَلُ نِيَابَةً عَنْ مُوسِرٍ أَوْ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَإِذَا الْأَمْرُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ النَّائِبَ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْغَرَرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُعَامَلُ لِغَيْرِهِ لَزِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ أَوْ لَزِمَ الْمَنُوبَ عَنْهُ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ مِنْهُمَا، وَنَائِبُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِثْلُهُ، وَيَأْثَمُ الْمَطْلُوبُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَنْ نَابَ عَنْهُ إنْ مَاطَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ مَالِ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَوْ مِنْ مَالِهِ إذَا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَلْزَمَهُ فِيمَا عَلَى غَيْرِهِ.