شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٢

الْأَوَّلُ: لُزُومٌ،

----------------------------

وَقَالَ شُرَيْحُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى لَازِمِ ذِي الْعُسْرَةِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ فِي مَنْ عَمِلَ الرِّبَا فَلَمْ يَجِدْ مَا يَرُدُّ لِمَنْ أَعْطَاهُ، وَقَدْ حَبَسَ شُرَيْحُ مُعْسِرًا فَذَكَرَ لَهُ رَجُلٌ الْآيَةَ فَقَالَ: إنَّهَا فِي الرِّبَا، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي (هِمْيَانِ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ)، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ، وَطَلَبُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَابَ عَنْهُ

مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مِمَّنْ كَانَ نَائِبًا عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُتَرَتِّبَةٌ: (الْأَوَّلُ: لُزُومٌ،) وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي جَنْبِ اللَّازِمِ إنْ كَانَ الْمَلْزُومُ مُعْسِرًا وَفِي جَنْبِ الْمَلْزُومِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يُعْطِ، أَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ اللُّزُومَ الصَّادِرَ مِنْ طَالِبِ الْحَقِّ أَوْقَعَهُ فِي كَبِيرَةٍ إذْ لَمْ يُعْطِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾، أَيْ فَالْوَاجِبُ نَظِرَةٌ، أَوْ فَعَلَيْكُمْ نَظِرَةٌ، الْأَصْلُ فِي الْوَاجِبِ الْكُفْرُ بِتَرْكِهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ فِي الْوُجُوبِ مَا ذَكَرْتُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لُزُومُ الْفَقِيرِ حَرَامٌ﴾، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَلَامٌ مَوْقُوفٌ لَا مَرْفُوعٌ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَرَامِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَالصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا فِي الْمُعْسِرِ مُطْلَقًا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ذَا عُسْرَةٍ بِالنَّصْبِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَالَ شُرَيْحُ وَالضَّحَّاكُ وَنُسِبَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهَا فِي الرِّبَا، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾، وَالظُّلْمُ كَبِيرَةٌ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّ امْتِنَاعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ مُوسِرٌ