شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٣

وَالثَّانِي: مُطَوَّلٌ، وَالثَّالِثُ، فُجُورٌ مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ.

------------------------------

مَطْلٌ مُحَرَّمٌ لِلْحَدِيثَيْنِ، وَلَا يَخْتَصُّ الْمَطْلُ بِالطَّلَبِ الثَّانِي وَلَا الْفُجُورُ بِالثَّالِثِ، فَامْتِنَاعُ الْمُوسِرِ أَوَّلَ امْتِنَاعِهِ مَطْلٌ وَفُجُورٌ كَثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ إلَّا أَنَّ ذَنْبًا أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ (وَالثَّانِي: مُطَوَّلٌ،)، أَيْ تَأْخِيرٌ، أَيْ وَالطَّلَبُ الثَّانِي ذُو مُطَوَّلٍ أَوْ سَبَبِ مُطَوَّلٍ، أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يُسَمَّى طُولًا وَهُوَ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ بَعْدَ طَلَبٍ ثَانٍ، وَهُوَ أَيْضًا كَبِيرَةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْأُولَى، وَلِذَلِكَ خَصُّوهُ بِاسْمِ الْمُطَوَّلِ، وَيُتَصَوَّرُ هَذَا الثَّانِي أَيْضًا فِي جَنْبِ الطَّالِبِ إذَا طَلَبَ مُعْسِرًا مَرَّةً ثَانِيَةً فَقَدْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَكْبَرَ مِنْ الْأُولَى،

أَعْنِي أَنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً تُشْبِهُ كَبِيرَةَ الْمُوسِرِ الْمُمَاطِلِ مَرَّةً ثَانِيَةً، لَكِنْ لَا يُسَمَّى طَلَبُهُ مُطَوَّلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَزِمَهُ أَوَّلًا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَذَلِكَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَطْلٌ مُحَرَّمٌ، وَلَمَّا نَبَّهَهُ اكْتَسَبَ أَوْ وَجَدَ فَطَلَبَهُ ثَانِيًا فَامْتَنَعَ، وَهَذَا الِامْتِنَاعُ مَطْلٌ وَطَلَبَهُ ثَالِثًا وَهُوَ مُوسِرٌ فَامْتَنَعَ فَهَذَا الِامْتِنَاعُ فُجُورٌ، وَهُوَ أَيْضًا مَطْلٌ إلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ الْأَوَّلِ.

(وَالثَّالِثُ: فُجُورٌ مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ،)، أَيْ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ أَكْبَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَتُتَصَوَّرُ فِي جَنْبِ الطَّالِبِ إذَا طَلَبَ الْمُعْسِرَ مَرَّةً ثَالِثَةً، وَفِي جَنْبِ الْمَطْلُوبِ الْمُوسِرِ إذَا لَمْ يُعْطِ بَعْدَ الطِّلْبَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَكُلَّمَا زَادَ الطَّالِبُ طِلْبَةً لَا تَجُوزُ أَوْ زَادَ الْمَطْلُوبُ مَنْعَهُ لَا تَجُوزُ ازْدَادَ فُجُورُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ إثْمٌ لَا يَدْرِي مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ فَسُمِّيَ بِاللُّزُومِ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَقْسَامِ لُزُومًا، وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ كَبِيرَتَانِ جَزْمًا، وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا حَدِيثُ: ﴿مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ ظُلْمٌ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ