شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٤

.............................................

-----------------------------

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ إثْمٌ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِأَنَّهُ كَبِيرٌ بِأَنْ يُفْرَضَ فِي طَالِبٍ يَظُنُّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعْسِرٌ وَلَمْ يُوقِنْ، وَفِي مَطْلُوبٍ يَقَعُ بِالْإِعْطَاءِ فِي كَدٍّ أَوْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَلَى أَنَّ الْغَنِيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَجِدُ الْإِعْطَاءَ بِلَا وُقُوعٍ فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ فِي طَالِبٍ يَعْلَمُ بِعُسْرِ الْمَطْلُوبِ، وَمَطْلُوبٍ يَجِدُ الْإِعْطَاءَ بِلَا وُقُوعٍ فِي ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَرَادُوهُ فِي طَالِبٍ وَمَطْلُوبٍ مَعًا بِحَيْثُ يَكُونُ الطَّالِبُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ كُفْرَ نِفَاقٍ، بَلْ يَأْثَمُ فَقَطْ كَمَا هُوَ قَوْلٌ، وَالْمَطْلُوبُ يَكْفُرُ نِفَاقًا، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ مَعْصِيَّتُهُمَا عَبَّرَ بِاللُّزُومِ فَقَطْ

وَفِي (الدِّيوَانِ): وَقِيلَ: مَنْ أَقْرَضَ مُعْسِرًا أَوْ أَحْسَنَ طَلَبَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ، أَيْ إلَّا الظِّلُّ الَّذِي مِلْكُهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ قُوَّةً لِغَيْرِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ ظِلِّ الدُّنْيَا أَوْ إلَّا ظِلُّ عَرْشِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ طَلَبِ الْمُعْسِرِ طَلَبًا حَسَنًا لَا خُشُونَةَ فِيهِ وَلَا تَضْيِيقَ، فَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَبِ الْمَصْحُوبِ بِخُشُونَةٍ أَوْ تَضْيِيقٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَقَرَّهُ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ﴾، بَلْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ إنْظَارِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافِيًا أَوْ غَيْرَ وَافٍ﴾، وَرُوِيَ أَيْضًا: {مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ فِي التَّقَاضِي شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ