الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٥..................................
------------------------------
فِي قَبْرِهِ}، وَرُوِيَ: ﴿لَا تُمَكِّكُوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ﴾، أَيْ لَا تَأْخُذُوا مَا عَلَيْهِمْ بِالْإِلْحَاحِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، وَرُوِيَ: ﴿امْشِ إلَى غَرِيمِكَ بِحَقِّهِ تُشَيِّعُكَ الْمَلَائِكَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ﴾، وَهَذَا فِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ يَمْشِي إلَى صَاحِبِهِ يُعْطِيهِ، وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ إرَادَةَ الْقَضَاءِ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَوْ يُهَيِّئُ لَهُ قَضَاءَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقِيلَ: مَنْ أَخَذَ الدَّيْنَ وَهُوَ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ، وَفِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْضِيَهُ قَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَوْ عَلِمَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَالَهُ مِنْ الْأَجْرِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَوْ عَلِمَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ إذَا كَانَ مُوسِرًا لَمْ يُمْسِكْهُ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُطِيلُ تَأْخِيرَ حَقِّهِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ طَلَبًا لِلثَّوَابِ.
وَمَنْ وَكَّلَ أَحَدًا عَلَى
اللُّزُومِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعُسْرِ فَقَدْ عَصَى، وَكَذَا الْوَكِيلُ إنْ عَلِمَ، وَيُكْتَبُ الْأَجْرُ لِصَاحِبِ الْقَرْضِ مَا لَمْ يُلْزِمْ غَرِيمَهُ إلَيْهِ أَوْ يَأْخُذُ فِيهِ الْحَمِيلَ أَوْ الرَّهْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ حَوَّلَهُ عَلَى غَرِيمِهِ فَلَا يُكْتَبُ لَهُ الْأَجْرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ نَزَعَ إلَيْهِ الْحَجْرُ بَعْدَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَهُ الْأَجْرُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَرَفَقَ بِهِ فِي طَلَبِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ قِيرَاطًا مِنْ الْأَجْرِ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ: إنِّي مُعْسِرٌ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ