الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٧وَجَازَ الْقَضَاءُ فِي دَيْنٍ وَإِنْ خِلَافَ مَا دِينَ فِيهِ
-----------------------------
التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَنِي نَبِيًّا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ}، وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاَللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ إنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ}.
(وَجَازَ الْقَضَاءُ)، أَيْ الْخَلَاصُ (فِي دَيْنٍ) مُؤَجَّلٍ حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ عَاجِلٍ وَفِي كُلِّ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةٍ بِلَا أَجَلٍ أَوْ بِأَجَلٍ حَلَّ كَصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ غَيْرِ السَّلَمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، (وَإِنْ) كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ (خِلَافَ مَا دِينَ فِيهِ)، أَيْ خِلَافَ مَا بِيعَ إلَيْهِ وَخِلَافَ مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَلَا مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَلَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إذْ لَا يَقْصِدُونَ بِالْقَضَاءِ بَيْعًا وَلَا يُسَمُّونَهُ بَيْعًا، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ السِّكَّةِ ثَمَنٌ لَا مُثَمَّنٌ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ.
وَقَدْ اخْتَارَ الشَّيْخُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ، وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَا نَحْوَهَا فَهُوَ ثَمَنٌ عِنْدَ بَعْضٍ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ: إنَّهُ يَقُولُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَإِنَّ