الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٣وَجَازَ فِي حَيَوَانٍ، وَإِنْ بِوِفَاقٍ أَوْ زِيَادَةٍ.
-------------------------------
وَفِي (التَّاجِ): إنْ كَالَ لَهُ فَنَقَصَ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ كَانَ لَهُ إذَا طَابَتْ نَفْسُ الدَّافِعِ لِحَدِيثِ رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّبَاعِيَّ فِي الْبِكْرِ، وَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ا هـ، قُلْتُ: الَّذِي عِنْدِي عَدَمُ وُجُوبِ الِانْفِصَالِ، أَمَّا مَا لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ كَالرُّبَاعِيِّ فِي الْحَدِيثِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا أَمْكَنَ فِيهِ فَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَعْطَى اثْنَيْ عَشْرَ مِائَةً دُفْعَةً وَلَمْ يُمَيِّزْ الصَّدَقَةَ إلَّا بِالْعَدِّ بِلِسَانِهِ.
وَفِي (التَّاجِ): اُخْتُلِفَ فِيمَا يُرَجَّحُ الْمِيزَانُ بِهِ فَقِيلَ: الزِّيَادَةُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ هِبَةٌ مَعْلُومَةٌ يَجُوزُ أَخْذُهَا بِطِيبِ نَفْسِ رَبِّهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا ثَمَنٌ لِبَيْعٍ مُسْتَحَقٍّ، قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ: وَالْقَوْلَانِ عِنْدِي فَاسِدَانِ، إذْ لَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَبِيعًا حَتَّى يُعْلَمَ ثَمَنُهُ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مَعْلُومَةً، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ هِبَةً وَلَا بَيْعًا لَمْ يَجُزْ، فَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّجْحَانِ فِي الْمِيزَانِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَعْتَدِلَ لِسَانُهُ بِالْحَقِّ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً، وَيُفْسِدُهُ مَا مَرَّ مِنْ رَدِّ الرُّبَاعِيِّ بِالْبِكْرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَلَا مُنْفَصِلَةٍ.
(وَجَازَ) الْقَضَاءُ (فِي حَيَوَانٍ، وَإِنْ بِوِفَاقٍ أَوْ زِيَادَةٍ)، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ بِأَقَلَّ أَوْ بِخِلَافٍ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُتَّفَقَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَفْعَالِ النَّفْسِ وَصِفَتِهَا مَعَ اتِّفَاقِهِ فَكَأَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ فَمَنْ فِي ذِمَّتِهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ غَيْرُهَا قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ كَبْشٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَنْ يَقْضِيَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ نَوْعِ مَا بَاعَ لَهُ أَوَّلًا وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَا مَضَى لِلشَّيْخِ فِي السَّلَمِ مِنْ مَنْعِ السَّلَمِ إلَى الْحَيَوَانِ لِاخْتِلَافِهِ فِي فِعْلِ النَّفْسِ وَلِمَا مَضَى لَهُ مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِذَلِكَ، وَلِمَا مَضَى لَهُ مِنْ مَنْعِ تَعْوِيضِ الْحَيَوَانِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لِذَلِكَ