شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٤

وَمَنْ قُضِيَ لَهُ فِي دَيْنِهِ كَذَا فِي ظَنِّهِ،

------------------------------

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِنَوْعِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا أَنْ يَمْنَعَهُ هُنَا أَيْضًا، لِأَنَّ أَفْعَالَ النَّفْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ لَكِنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ فَإِنَّ الْكَبْشَ مَثَلًا مُوَافِقٌ لِلْكَبْشِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي فِعْلِ النَّفْسِ وَالرِّبَا يُتَصَوَّرُ بِالْجِنْسِ وَالنَّسِيئَةِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا فِعْلُ نَفْسِ مَا يَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِ مَا أَعْطَى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنْ التُّهْمَةِ، فَإِنْ قَضَى لَهُ فِي دَيْنِهِ نَفْسَ الْحَيَوَانِ الَّذِي اشْتَرَى عَنْهُ أَوَّلًا أَوْ نَفْسَ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَى عَنْهُ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ فِي قَوْلِ الْجَوَازِ بِالنَّوْعِ، فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ نَوْعًا لِنَفْسِهِ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْبِيرُ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يُخَالِفُ نَفْسَهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ حَالَيْنِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْأَوَّلِ وَنَقَصَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي فَصْلِ الذَّرَائِعِ: وَإِنْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ نَقْصٌ عَنْ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي مُقَابِلَةِ النَّقْصِ وَلَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ نَقْدًا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ

بَعْدَ مَا بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ فَظَاهِرُ (الدِّيوَانِ): أَنَّهُ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْقُصَ بِالرِّضَا وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ حِكَايَةِ مَنْعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَقَبْلَ حِكَايَةِ قَوْلٍ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا كُلُّ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِمَّا كَانَ خِلَافًا لِدَيْنِهِ وَكَانَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ أَوْ النُّقْصَانُ بِالْقِيمَةِ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ، مِثْلُ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فَأَعْطَاهُ فِيهَا شَاتَيْنِ أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَاتَانِ فَأَعْطَاهُ فِيهِمَا شَاةً وَاحِدَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ، ا هـ.

(وَمَنْ قُضِيَ لَهُ فِي دَيْنِهِ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ (كَذَا فِي ظَنِّهِ)، أَيْ ذَلِكَ فِي ظَنِّهِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الدَّيْنِ أَيْ حَالِ كَوْنِ الدَّيْنِ مَظْنُونًا بِالْمِقْدَارِ لَا مُحَقَّقًا وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَحَقَّقَ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِ " قُضِيَ " مَعَ اعْتِبَارِ