شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٥

فَإِذَا دَيْنُهُ أَكْثَرُ جَازَ وَأَدْرَكَ الْبَاقِي لَا إنْ خَرَجَ أَقَلَّ،

----------------------------

تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ: فِي دَيْنِهِ وَالظَّنُّ بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ لَا بِمَعْنَى الطَّرَفِ الرَّاجِحِ، نَائِبُ فَاعِلِ قُضِيَ هُوَ لَفْظَةُ لَهُ أَوْ هُوَ قَوْلُهُ: فِي دَيْنِهِ؛ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بَلْ يَتَعَيَّنُ لِتَقَدُّمِهِ وَعَدَمِ دَاعٍ إلَى نِيَابَةِ قَوْلِهِ فِي دَيْنِهِ وَكَذَا بَدَلٌ مِنْ دَيْنِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَنْ قُضِيَ لَهُ فِي دَيْنِهِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا بِجَرِّ عَشَرَةِ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْحَالِ، أَيْ قُضِيَ لَهُ فِي دَيْنِهِ حَالَ كَوْنِهِ كَذَا كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ قُضِيَ لَهُ فِي دَيْنِهِ وَهُوَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا فِي ظَنِّهِ (فَإِذَا دَيْنُهُ) أَوْ مَا فِي ذِمَّتِهِ (أَكْثَرُ)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَا نَائِبَ فَاعِلِ قُضِيَ فَقَوْلُهُ فِي ظَنِّهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: كَذَا، وَعَلَى الثَّالِثِ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: قُضِيَ لَهُ فِي دَيْنِهِ كَذَا بِمَعْنَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْقَضَاءُ وَأَنَّهُ فِي جُمْلَةِ الدَّيْنِ فَإِذَا الدَّيْنُ أَكْثَرُ وَالْقَضَاءُ لَيْسَ فِيهِ كُلُّهُ (جَازَ) الْقَضَاءُ (وَأَدْرَكَ الْبَاقِي) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشْرَ دِينَارًا فَيَغْلَطُ، أَوْ يَتَوَهَّمُ أَوْ يَنْسَى هُوَ وَصَاحِبُ الْحَقِّ، فَيَقْضِي حَبًّا أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ عَشَرَةٌ فَمَا قَضَى فِي الْعَشَرَةِ ثَابِتٌ، وَيَزِيدُ لَهُ خَمْسَةَ الدَّنَانِيرِ الْبَاقِيَةِ، أَوْ يَقْضِي لَهُ فِيهَا شَيْئًا، وَكَذَا إنْ نَسِيَا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا لَهُمَا: إنَّ الدَّيْنَ كَذَا، فَقُضِيَ فِيهِ فَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ، وَإِنْ عَلِمَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّهُ أَكْثَرُ، فَقَضَى فِي أَقَلَّ،

ثُمَّ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَأَقَرَّ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ، أَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ، فَأَخْبَرَهُ فَصَدَّقَ أَوْ أَخْبَرَ عَنْهُ شَاهِدَانِ بِالْعِلْمِ بِأَنْ أَقَرَّ لَهُمَا، فَإِنَّ الْقَضَاءَ بَاطِلٌ إلَّا إنْ أَتَمَّاهُ فَيُتِمُّ وَيُدْرِكُ الْبَاقِي عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ، وَلَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ ثَبَتَ الْقَضَاءُ، وَأَدْرَكَ الْبَاقِي كَذَلِكَ.

وَ (لَا) يَصِحُّ الْقَضَاءُ (إنْ خَرَجَ) الدَّيْنُ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ (أَقَلَّ) مِمَّا وَقَعَ