شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٧

وَفَسَدَ إنْ خَرَجَ خِلَافَ مَا قُضِيَ عَلَى الْمُخْتَارِ.

----------------------------

فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدُ وَفِي سَائِرِ بُيُوعِ الْفَسْخِ.

وَإِنْ قَضَى لَهُ شَيْئًا فِي دَيْنِهِ عَلَى أَنَّ دَيْنَهُ دَنَانِيرُ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهَا، أَوْ قَضَى لَهُ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى أَنَّ دَيْنَهُ عَرْضُ كَذَا فَإِذَا هُوَ عَرْضٌ آخَرُ بَطَلَ الْقَضَاءُ وَرَدَّ مَا أَخَذَ وَأَدْرَكَ نَفْسَ حَقِّهِ أَوْ جَدَّدَ قَضَاءً صَحِيحًا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَفَسَدَ) الْقَضَاءُ (إنْ خَرَجَ) الدَّيْنُ (خِلَافَ مَا قُضِيَ) الشَّيْءُ فِيهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ تَمَامُ الْقَضَاءِ إنْ أَتَمَّاهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَضَاءِ هُنَا إعْطَاءَ نَفْسِ الْحَقِّ لَا إعْطَاءَ شَيْءٍ بَدَلِهِ، مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ دَنَانِيرَ فَخَرَجَ أَنَّ حَقَّهُ تَمْرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَ وَيُدْرِكُ نَفْسَ حَقِّهِ أَوْ يَقْضِيهِ قَضَاءً صَحِيحًا، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ تَمَامُ ذَلِكَ إنْ أَتَمَّاهُ، وَهَكَذَا يَظْهَرُ لِي تَأْوِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَاَلَّذِي يُعْجِبُنِي إسْقَاطُ قَوْلِهِ: عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ شَاءَ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: لَا إنْ خَرَجَ أَقَلَّ، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الشَّيْخَ وَأَصْحَابَ (الدِّيوَانِ) قَبْلَهُ وَأَبَا سِتَّةَ لَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَعِبَارَةُ (الدِّيوَانِ): وَأَمَّا إنْ خَرَجَ الدَّيْنُ غَيْرَ الدَّنَانِيرِ فَلَا يَجُوزُ ا هـ، ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذِهِ، وَهِيَ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ شَيْئًا خِلَافَ دَيْنِهِ عَلَى أَنَّ دَيْنَهُ نَوْعُ كَذَا، فَإِذَا دَيْنُهُ نَوْعٌ آخَرُ، وَالثَّانِي: أَنْ يُعْطِيَهُ نَوْعَ كَذَا عَلَى أَنَّهُ دَيْنُهُ فَإِذَا دَيْنُهُ غَيْرُ ذَلِكَ النَّوْعِ، وَالْوَجْهَانِ فِي نَفْسِهِمَا صَحِيحَانِ، لَكِنَّ الشَّيْخَ حَمَلَ عِبَارَةَ (الدِّيوَانِ) عَلَى الْأَوَّلِ إذْ قَالَ: وَأَمَّا إنْ خَرَجَ الدَّيْنُ خِلَافَ مَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَضَى لَهُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ا هـ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: قُضِيَ لَهُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ

بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذَا أَنْ قَضَى لَهُ شَيْئًا فِي شَيْءٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ شَعِيرٌ فَيَقْضِيَ فِيهِ تَمْرًا، ثُمَّ ظَهَرَ