الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٨وَإِنْ عِيبَ خُيِّرَ فِي رَدٍّ أَوْ أَخْذِ أَرْشٍ.
--------------------------------
أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ غَيْرُ شَعِيرٍ، فَقَوْلُهُ: قَضَى لَهُ فِي شَيْءٍ صَحِيحٍ، وَلَمَّا فَهِمَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ كَلَامَ الشَّيْخِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ قَضَى لَهُ فِي شَيْءٍ لَعَلَّهُ قَضَى لَهُ شَيْئًا، إلَخْ.
وَإِنْ تَعَمَّدَ قَضَاءً فِي خِلَافِ الدَّيْنِ فَخَرَجَ مَا قَالَا إنَّهُ خِلَافُ الدَّيْنِ هُوَ نَفْسُ الدَّيْنِ أَوْ تَعَمَّدَ إعْطَاءَ خِلَافِ الدَّيْنِ، فَإِذَا مَا أَعْطَى هُوَ نَفْسَ الدَّيْنِ، فَفِي ثُبُوتِ مَا فَعَلَ قَوْلَانِ، الصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ مَا قَضَاهُ فِي خِلَافِ الدَّيْنِ هُوَ نَفْسُ الدَّيْنِ.
(وَإِنْ عِيبَ) مَا قَضَى فِي الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ (خُيِّرَ فِي رَدٍّ) لِمَا أَخَذَ مِنْ الْمَقْضِيِّ إلَى مَنْ قَضَاهُ فَيُدْرِكُ عَلَيْهِ نَفْسَ الدَّيْنِ أَوْ يَتَّفِقَانِ عَلَى قَضَاءٍ صَحِيحٍ فَيُنْجِزَانِهِ (أَوْ) إمْسَاكِ مَا أَخَذَهُ فِي الْقَضَاءِ مَعَ (أَخْذِ أَرْشٍ) أَرْشِ الْعَيْبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَضَاءَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ إذَا وَقَعَ بِخِلَافِ مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا تَنَازَعَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَرَادَ نَفْسَ الدَّيْنِ لِأَنَّ قَضَاءَ غَيْرِهِ بَيْعٌ ثَانٍ، وَالْبَيْعُ إنَّمَا هُوَ بِالرِّضَا وَإِذَا كَانَ بَيْعًا فَخَرَجَ فِيهِ عَيْبٌ، فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعَيْبِ فِي بَابِهِ، وَالْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا فِيهِ، وَلَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ بِلَا أَرْشٍ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا لَيْسَ هَذَا وَلَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمَا هُنَالِكَ مَعَ هَذَا، وَهُمَا أَنَّهُ لَزِمَ الْعَيْبُ، وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَأَنَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّيْخِ يَرُدُّهُ إنْ شَاءَ، وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ (بِالْوَاوِ)، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِ (أَوْ) وَلَعَلَّ (الْوَاوَ) بِمَعْنَى (أَوْ) وَقَدْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّخْيِيرِ وَلَفْظُ أَوْ تَبَعًا لِلْمُحَقَّقِ الْمَذْكُورِ آنِفًا