الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٢وَجَازَ. إنْ قَصَدَ لَا تَسْمِيَةَ. وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ دَيْنَهُ فَتَلِفَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ ثَمَنُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ لَمْ يُضَيَّعْ.
-------------------------------
الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَظَنَّ أَنَّهُ لِلَّذِي أَخَذَهُ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَمَّا قَضَى لِنَفْسِهِ فِي نَوَاهُ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ لَهُ صَارَ كَمَنْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ شِرَاءٌ بَاطِلٌ وَقِيلَ: إنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَجَازَهُ الْحَاضِرُ أَوْ بَلَغَ الْيَتِيمُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، فَأَجَازُوا ذَلِكَ الْقَضَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ ثَبَتَ بِلَا تَجْدِيدٍ وَلَا سِيَّمَا إنْ عَلِمَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّهُ لِمَنْ وَلِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ، وَلَا يُدْرِكُ أَحَدَهُمَا التَّأْخِيرَ إلَى قَبُولِ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ قَضَى بِمَالِهِمْ غَلَطًا، وَقِيلَ: أَيْضًا إنْ كَانَ لَمَّا وَلِيَ أَمْرَهُ ظَهَرَ لَهُ الصَّلَاحُ فِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ لَهُمْ أَتَمَّهُ لَهُمْ وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ وَأَصْحَابُ (الدِّيوَانِ) عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَسْخِ فِيمَا ذُكِرَ (كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا فِي دَيْنٍ ظَنَّهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَخَرَجَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ مُنْفَسِخٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهُ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ الَّذِي قَضَاهُ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ لَهُ فَقَدْ عَقَدَ الْبَيْعَ لَهُ فَلْيَقْبَلْهُ هُوَ الْآنَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَهُ وَلَا لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَالْعَقْدُ صَدَرَ مِنْهُ لِلَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْآنَ كَانَ الَّذِي قَضَى قَدْ نَوَى فِي قَضَائِهِ لِمَنْ وَلِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَمَامِهِ إلَّا إنْ أَتَمَّهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ أَنَّهُ لِلرَّجُلِ لَا لِلَّذِي وَلِيَ عَلَيْهِ (وَجَازَ) الْقَضَاءُ قَطْعًا فِي الْعَكْسِ وَالْمَعْكُوسِ لِمَنْ الْمَالُ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا عِنْدَ مَنْ مَنَعَ
الْخَلِيفَةَ مِنْ قَضَاءِ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ.
(إنْ قَصَدَ) الْقَضَاءَ بِإِطْلَاقٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ فِي حَالِ الْقَضَاءِ أَنَّ الدَّيْنَ لَهُ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ، وَلَا يَنْوِي أَنَّ الدَّيْنَ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ وَأَنَّ الْقَضَاءَ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ أَيْضًا بَلْ ذَهِلَ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنْ يَتَدَبَّرَ لِمَنْ هُوَ وَقَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ (لَا تَسْمِيَةَ) فِي قَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ لِذَلِكَ الدَّيْنِ وَالْقَضَاءُ لَهُ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَسَائِرُ مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ كَذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَمَنْ نَوَى مِنْهُمَا خِلَافَ مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّهُ لِفُلَانٍ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ أَوْ لِي أَوْ لِمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ عَمَلًا بِالْفَسْخِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَمْضِي الْقَضَاءُ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى فَسْخٍ.
(وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ، (دَيْنَهُ) بِدُونِ أَنْ يُلْزِمَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ بَعْدَ أَنْ لَزِمَهُ بِلَا تَحْجِيرٍ وَتَضْيِيقٍ بِنَحْوِ قَوْلِهِ: لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَ لِي حَقِّي (فَتَلِفَ) مِنْهُ بِلَا تَضْيِيعٍ (قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ) تَلِفَ (ثَمَنُهُ) بَعْدَ الْبَيْعِ (قَبْلَ الْقَضَاءِ)، أَيْ قَبْلَ أَخْذِ ثَمَنِهِ أَوْ بَعْضِ ثَمَنِهِ فِي دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ أَيْضًا وَأَخَذَهُ أَوْ قَضَى لَهُ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ التَّضْيِيعُ فِي قَضَاءِ الثَّمَنِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ مِقْدَارَ مَا يَنْوِي أَنَّ الثَّمَنَ لَهُ فِي دَيْنِهِ (لَمْ يَضْمَنْهُ)، أَيْ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ وَهُوَ الشَّيْءُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ ثَمَنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ (إنْ لَمْ يُضَيَّعْ) فِي التَّلَفِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ إنْ تَلِفَ الشَّيْءُ أَوْ ثَمَنُهُ بِالتَّضْيِيعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ كُلَّهُ، وَإِنْ ضُيِّعَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمِنَ أَيْضًا عَلَى حَدِّ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْهُ مِقْدَارَ دَيْنِهِ، فَلَوْ حَدَّ لَهُ وَقْتًا فِي الْبَيْعِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فَتَلِفَ أَوْ أَخَّرَ