شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٤

وَلَا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَلَوْ ضُيِّعَ الْقَضَاءُ.

-------------------------------

يَمْنَعْهُ حِينَ عَقَدَ الرَّهْنَ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَعْقِدْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَأْخُذْ بِنَفْسِهِ إلَّا بِرِضَاهُ بَعْدُ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى الْأَخْذِ أَخَذَ فَلَا نُسَلِّمُ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَخْصٍ يُعْطِيهِ دَيْنَهُ أَوْ حَقَّهُ، وَلَا يَأْخُذُهُ بِنَفْسِهِ.

وَبَابُ السَّلَمِ مَعَ ضِيقِهِ قَدْ أَجَازَ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الْمُتَسَلِّفُ مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا أُسْلِمَ إلَيْهِ وَيَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُرُوضٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَشْتَرِيهَا بِهِ، وَيَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا صَاحِبُ الْحَقِّ بِمَا أَعْطَاهُ وَأَخَذَهَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَى فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ مَا لَمْ يَقْبِضْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ، وَبَاعَ الطَّعَامَ قَبْلَ

أَنْ يُسْتَوْفَى إنْ كَانَ طَعَامًا، وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي بَيْعِ السَّلَمِ وَبَيْعِ النَّقْدِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ إلَى عُرُوضٍ، وَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ بَيْعًا بَلْ مُجَرَّدَ إبْرَاءِ ذِمَّةٍ وَخَلَاصِ دَيْنٍ، وَإِنْ قُلْتَ: إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ عُرُوضٌ وَأَعْطَى دَرَاهِمَ مَثَلًا يَشْتَرِي بِهَا عُرُوضًا يَأْخُذُهَا، فَإِنَّ قَبْضَهُ لِلدَّرَاهِمِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَأَنَّهُ قَبْضٌ لِلثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى أَوَّلًا فَلَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ دَرَاهِمُ مَثَلًا فَأُعْطَى شَيْئًا يَبِيعُهُ وَيَقْضِيهَا بِثَمَنِهِ فَإِنَّ قَبْضَهُ لِلشَّيْءِ لِيَبِيعَهُ كَأَنَّهُ قَبْضٌ لَهُ فِي دَرَاهِمِهِ فَجَازَ لِجَوَازِ قَبْضِهِ عُرُوضًا بَدَلَ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّةِ غَرِيمِهِ، قُلْتُ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ عِلَّةٌ تَثْبُتُ كَمَا قِيلَ لَمُنِعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى بِقَضَاءِ غَيْرِهِ فِيمَا لَهُ وَهُمْ لَمْ يَمْنَعُوهَا بِقَضَاءِ غَيْرِهِ، وَأَيْضًا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْجَائِزَةُ الْإِشْكَالُ فِيهَا بَاقٍ عَلَى مَنْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءِ أَحَدٍ لَهُ.

(وَلَا) يَضْمَنُ (زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَلَوْ ضُيِّعَ الْقَضَاءُ) فَإِنْ بَاعَ وَأَخَّرَ الْقَضَاءَ لِيَعْلَمَ كَمْ دَيْنُهُ فَتَلِفَ قَبْلَ عِلْمِهِ أَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبَعْدَ الْأَخْذِ وَنَسِيَ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ عَقِبَهُ بِاتِّصَالٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَمْ يُعَدَّ مُضَيِّعًا لِأَنَّ النِّسْيَانَ وَلَوْ كَانَ لَا يَحُطُّ