شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٥

وَكَذَا مَنْ لَهُ عَلَى أَحَدٍ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا يَزِنُهُ وَيَقْضِيهِ فِي دِينَارِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ الْوَزْنِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَضَيَّعَ إنْ وَزَنَهُ وَلَمْ يَقْضِهِ.

-----------------------------

الْخَطَأَ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي نِسْيَانٍ أَدَّى إلَى تَلَفٍ بِنَفْسِهِ، وَالتَّلَفُ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا بِنِسْيَانٍ بَلْ تَلِفَ بِأَمْرٍ غَيْرِ النِّسْيَانِ، وَأَصْلُ الضَّمَانِ بِالْخَطَأِ لُزُومُ دِيَةِ الْخَطَأِ، وَقِيسَ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فِي الْمَالِ وَالتَّلَفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِنَفْسِ الْخَطَأِ، فَإِذَا أَخَّرَ الْقَضَاءَ بَعْدَ إمْكَانِهِ حَتَّى نَسِيَ فَذَلِكَ تَضْيِيعٌ وَخُرُوجٌ عَمَّا حُدَّ لَهُ فِي الْمَعْنَى وَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الْبَيْعَ لِيَقْبِضَ فَيَقْضِيَ لَا لِبَيْعٍ فَيُمْسِكَ بِلَا قَضَاءٍ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ فَيُعْطِيَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ فَيَنْتَظِرَ بِالْقَضَاءِ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قَدْرَ الدَّيْنِ فَقَطْ فَيَسْقُطُ دَيْنُهُ فِيهِ إذَا ضَيَّعَ الْقَضَاءَ، وَوَجْهُ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذَا الْكَلَامِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ كَأَمَانَةٍ وَلِتَضْيِيعِ الْقَضَاءِ صُوَرٌ مِنْهَا: أَنْ يَبِيعَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ فَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فَيَمْكُثَ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ مِقْدَارَ مَا يَنْوِيهِ وَمِنْهَا: أَنْ يَبِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ كَذَلِكَ فَيَمْكُثَ مِقْدَارَ مَا يَنْوِيهِ وَلَمْ يَنْوِهِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَبِيعَ بِأَكْثَرَ فَيَمْكُثَ مِقْدَارَ مَا يَعُدُّ دَيْنَهُ مِنْهُ وَيَعْزِلُهُ وَيَنْوِيهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَمِنْهَا: أَنْ يُوَسَّعَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ وَقْتًا مَحْدُودًا فَيَخْرُجَ وَلَمْ يَقْضِ، وَإِذَا بَاعَ بِأَقَلَّ أَدْرَكَ النَّاقِصَ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ: بِعْ وَخُذْ حَقَّكَ وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّيْءَ عَلَى أَنَّهُ حَقُّهُ، بَلْ حَقُّهُ مِنْ ثَمَنِ الشَّيْءِ.

(وَكَذَا مَنْ لَهُ عَلَى أَحَدٍ دِينَارٌ) مَثَلًا (فَأَعْطَاهُ دِينَارًا يَزِنُهُ وَيَقْضِيهِ فِي دِينَارِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ الْوَزْنِ) بِلَا تَضْيِيعٍ مِنْهُ فِي تَلَفِهِ (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْوَزْنِ فَهُوَ يُدْرِكُ دِينَارًا عَلَى غَرِيمِهِ، وَإِنْ ضَيَّعَ فِي التَّلَفِ أَوْ خَالَفَ مَا حُدَّ لَهُ مِنْ وَقْتٍ فِي الْوَزْنِ أَوْ مَكَان أَوْ وَازِنٍ ضَمِنَ (وَضَيَّعَ إنْ وَزَنَهُ وَلَمْ يَقْضِهِ) وَكَانَ دِينَارًا تَامًّا فَتَلِفَ بَعْدَ الْوَزْنِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ فَإِنْ شَاءَا أَسْقَطَا