شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٦

وَمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَ لِي حَقِّي فَأَعْطَاهُ مَا يَبِيعُ وَيَقْضِي مِنْهُ فَتَلِفَ أَوْ ثَمَنُهُ ضَمِنَ مَا يُقَابِلُ دَيْنَهُ كَالرَّهْنِ. وَلَا يُدْرِكُ شَرِيكٌ فِي دَيْنٍ إلَّا مَنَابَهُ

------------------------------

دِينَارَهُ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ وَزَنَهُ فَخَرَجَ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا فَلَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضَيِّعٍ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ زَائِدٌ أَوْ نَاقِصٌ بِلَا رِضًا بَيْنَهُمَا، فَيُدْرِكُ دِينَارَهُ تَامًّا وَلَوْ تَلِفَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّهُ فِي دِينَارِهِ كُلِّهِ هَذَا إنْ لَمْ يَضِعْ فِي تَلَفِهِ.

(وَمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَ لِي حَقِّي) أَوْ إنْ لَمْ تُعْطِنِي حَقِّي تَأْدِيَةً عَلَيْكَ بِدَيْنِي أَوْ بِالْمُمَاطَلَةِ وَالشَّتْمِ أَوْ بِالْإِفْلَاسِ، وَافْعَلْ كَذَا أَوْ أَقُولُ كَذَا مِنْ كُلِّ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَيَعْظُمُ عِنْدَهُ (فَأَعْطَاهُ مَا يَبِيعُ وَيَقْضِي مِنْهُ) حَقَّهُ (فَتَلِفَ) مَا أَعْطَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ (أَوْ) تَلِفَ (ثَمَنُهُ) بِلَا تَضْيِيعٍ (ضَمِنَ مَا يُقَابِلُ دَيْنَهُ كَالرَّهْنِ) إذَا ضَاعَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَضْيِيعٍ فَيَسْقُطُ دَيْنُهُ فِي مُقَابَلَةِ مِقْدَارِهِ مِمَّا تَلِفَ، وَلَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ ضَمِنَ مَا قَابَلَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ كَالرَّهْنِ ثِقَةً فِي مَالِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ إلَّا إنْ كَانَ ضُيِّعَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ زَادَ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَعَلَى هَذَا الْعَمَلِ فِي الرَّهْنِ بِأَنْ جَعَلَ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ مِقْدَارِهِ مِنْ الرَّهْنِ وَضَمَانِهِ، وَجَعَلُوا الزَّائِدَ مِنْ الرَّهْنِ كَالْأَمَانَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأَقْوَالُ الْآتِيَةُ فِي تَلَفِ الرَّهْنِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لِأَنَّ بِهِ الْعَمَلَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ لِأَنَّهُ ضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْطَاهُ مَا يَثِقُ بِهِ فِي دَيْنِهِ بِتَكْلِيفٍ.

(وَلَا يُدْرِكُ شَرِيكٌ فِي دَيْنٍ) عَلَى الْغَرِيمِ (إلَّا مَنَابَهُ) إلَّا إنْ أَمَرَهُ الشَّرِيكُ