شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٧

لَا هِبَةَ امْرَأَةٍ لِزَوْجِهَا مَا بِذِمَّتِهِ مِنْ صَدَاقٍ، وَلَهَا رُجُوعٌ فِيهِ إنْ فَعَلَتْ وَصَحَّ الْحُكْمُ بِذَلِكَ.

-----------------------

مَقْبُوضٍ، وَلَوْ وَهْبَ لِمَنْ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُتَشَخِّصٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِالْقَبْضِ وَالْمُعَيَّنُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ (لَا هِبَةَ امْرَأَةٍ) أَوْ سَيِّدِهَا (لِزَوْجِهِمَا مَا بِذِمَّتِهِ) أَوْ بَعْضَهُ (مِنْ صَدَاقٍ)، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَمْضِي هِبَتُهَا مَا بِذِمَّتِهِ مِنْ صَدَاقٍ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: وَجَازَ هِبَةُ مَا بِذِمَّةٍ، أَنَّهُ جَازَتْ وَمَضَتْ بِلَا رُجُوعٍ فِيهَا إلَّا الْأَبُ بِخِلَافِ صَدَاقِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ وَلَوْ جَازَتْ هِبَتُهُ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ لَا يَمْضِي، وَلَوْ أَمْضَتْهُ وَقَالَتْ: إنَّهُ لَا رُجُوعَ بَلْ لَهَا مَعَ ذَلِكَ رُجُوعٌ كَمَا قَالَ، (وَلَهَا) فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ (رُجُوعٌ فِيهِ إنْ فَعَلَتْ)، أَيْ وَهَبَتْ، وَلَوْ قَالَتْ إنَّهَا هِبَةٌ مَاضِيَةٌ لَا أَرْجِعُ فِيهَا.

(وَصَحَّ الْحُكْمُ) أَيْضًا لَهَا (بِذَلِكَ) الرُّجُوعِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ عِلَّةَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ هِيَ التَّوْكِيدُ فِي أَمْرِ الصَّدَاقِ بِتَتْمِيمِ النِّكَاحِ بِهِ وَالزَّجْرِ عَنْ التَّسَاهُلِ فِيهِ وَعَنْ ظُلْمِ الْمَرْأَةِ فِيهِ وَعَنْ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهَا وَهِيَ تَسْتَحِي، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا إذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا لَمْ تُصِبْ الرُّجُوعَ فِيهِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا فِي الْحُكْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، وَطِيبُ النَّفْسِ عَلَى الْكُلِّ كَطِيبِهَا عَنْ الْبَعْضِ، فَالْآيَةُ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ، إذْ فِيهَا صِحَّةُ هِبَةِ بَعْضِ الصَّدَاقِ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِحُضُورِهِ، فَشَمِلَ كَوْنَهُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي

الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ مِثْلُ مَا فِيهَا مِنْ الصَّدَاقِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ هُنَا اسْتِغْنَاءً بِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ وَعَدَمُ اسْتِثْنَاءِ هِبَةِ