شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٨

....................................

--------------------------------

الصَّدَاقِ، فَإِنَّ مَنْ أَجَازَ هِبَةَ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ يُجِيزُ هِبَةَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ صَدَاقًا وَمَنْ مَنَعَهَا مَنَعَ هِبَةَ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُرِدْ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِذِكْرِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ الصَّدَاقَ خُصُوصَ مَنْعِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِمُنَاسِبَةِ الْمَحِلِّ، وَأَقُولُ: لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ كَأَبِي سِتَّةَ وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ أَرَادُوا أَنَّ هِبَةَ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا فِي الذِّمَّةِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ وَلَا بَاطِلَةٍ، وَلَكِنْ إنْ رَجَعَتْ فِيهَا حُكِمَ لَهَا بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لَأَنْ تَهَبَهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا أَوْ لِتَخْوِيفٍ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا وَهَبَتْ بِطِيبِ نَفْسٍ لَمْ يَصِحَّ لَهَا فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ تِلْكَ الْآثَارِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ (الْهِبَةِ) عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا إذَا بَيَّنَتْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ بِإِكْرَاهٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهَا وَقَالَ الرَّبِيعُ: تُقْبَلُ، وَإِنْ ادَّعَتْ إكْرَاهًا وَلَا بَيَانَ لَهَا، فَعِنْدَ الرَّبِيعِ تُقْبَلُ دَعْوَاهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تُقْبَلُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.