شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٠

وَخَيِّرْ مُوَكِّلَهُ، ضَمِنَهُ الْغَرِيمُ. إنْ تَلِفَ مَا لَمْ يَصِلْهُ وَيَقْبَلْهُ،

-------------------------------

تُجْزِي إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى بِحِسَابٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ خِلَافَ مَا لِمُوَكِّلِهِ فَلْيَقُلْ لَهُ جِئْ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ أَنَّهُ أَجَازَ لَكَ أَنْ تَقْبِضَ خِلَافَ مَالِهِ حَتَّى أَسْتَوْثِقَ لِنَفْسِي.

(وَخَيِّرْ مُوَكِّلَهُ) أَوْ الَّذِي أَقَامَهُ بَيْنَ قَبُولِ مَا أَعْطَى وَرَدِّهِ فَيَأْخُذْ مَا لَزِمَهُ، وَإِنْ ضَاعَ مَا أَعْطَى بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ ضَاعَ عَلَيْهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ ضَاعَ عَنْهُ إلَّا إنْ ضَيَّعَ وَلَا عَلَى الْمُعْطِي (ضَمِنَهُ الْغَرِيمُ)، وَكَذَا كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَمَعْنَى ضَمَانِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَا لَزِمَهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَأَنَّهُ يُعَدُّ ضَائِعًا مِنْ مَالِهِ.

(إنْ تَلِفَ مَا لَمْ يَصِلْهُ)، أَيْ الْمُوَكِّلَ، (وَيَقْبَلْهُ)، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَمَا وَصَلَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ ضَمِنَ الْغَرِيمُ أَيْضًا، وَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ، لِأَنَّ الْغَرِيمَ دَفَعَ إلَيْهِ بِرِضَاهُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لَا كَمَا تَرَجَّى بَعْضٌ مِنْ ضَمَانِ الْوَكِيلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ: بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَ الْقَبُولِ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لَا عَلَى الْغَرِيمِ، وَإِنْ ضَيَّعَهُ آخِذُهُ بَعْدَ قَبُولِ صَاحِبِهِ ضَمِنَهُ مُضَيِّعُهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ صَاحِبُ الْمَالِ لِأَخْذِ خِلَافِهِ فَأَخَذَ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْغَرِيمُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَلَا ضَمَانَ لِلْغَرِيمِ عَلَى مَا أَخَذَهُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَعَ عِلْمِهِ إلَّا إنْ ضَيَّعَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ كُلُّ مَا أَخَذَهُ وَكِيلُهُ وَكَانَ مُخَيَّرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى الْقَضَاءِ بَلْ عَلَى أَخْذِ مَا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَالْقَضَاءُ بَيْعٌ أَوْ كَبَيْعٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ، فَإِذَا قَضَى فَقَدْ خَالَفَ وَكَالَتَهُ فَكَانَ مُوَكِّلُهُ بِالْخِيَارِ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ الضَّمَانَ عَلَى الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ أَعْطَى الْوَكِيلَ عَلَى غَيْرِ رَسْمِ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ