شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٥

وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ أَخْذِهِ بِلَا عِلْمِهِ فَخُلْفٌ أَيْضًا.

---------------------------

كَلَامِهِمْ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ حَتَّى أَنَّهُ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ مَا فَعَلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ، كَمَا تَدُلُّ لَهُ مَسَائِلُ النِّكَاحِ قَالُوا فِي " الدِّيوَانِ ": وَإِنْ تَزَوَّجَ لَهُ الْوَكِيلُ وَوَجَدَهُ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ فَلَا يُدْرَكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَا صَرَفَ عَلَيْهَا، وَصَرَّحَ قَوْمُنَا بِالْخِلَافِ فِي انْقِطَاعِ الْوَكَالَةِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ بِلَا عِلْمٍ مِنْ الْوَكِيلِ، وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الْخِلَافِ فِي بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ إرْسَالِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْ الْمُرْسِلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فَيَرُدُّهُ الرَّسُولُ أَوْ الْمُرْسِلُ أَوْ وَارِثُهُ، وَقِيلَ: يَدْفَعُهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ ا هـ، بِتَصَرُّفٍ، وَهَذَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ مَعَ عَدَمِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ فِعْلُهُ قَطْعًا.

(وَإِنْ خَرَجَ) مِنْ الْوَكَالَةِ أَوْ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْأَمْرِ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ (قَبْلَ أَخْذِهِ بِلَا عِلْمِهِ) بِالنَّزْعِ فَأَخَذَ بَعْدَ النَّزْعِ (فَخُلْفٌ أَيْضًا) فِي بُطْلَانِ وَكَالَتِهِ وَمَا بَعْدَهَا فِي فِعْلِهِ مِنْ الْأَخْذِ وَهُوَ خِلَافٌ صَرِيحٌ فَقِيلَ: بَطَلَ أَخْذُهُ وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ حَقُّهُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَإِنْ ضَاعَ ضَمِنَهُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ إلَّا إنْ عَلِمَ مُعْطِيهِ بِالْمَوْتِ فَأَعْطَاهُ مَعَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَإِنْ رَضِيَ وَرَضِيَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ الْآخِذُ جَازَ، وَقِيلَ: لَمْ يَبْطُلْ فَقَدْ بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ ضَيَّعَ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ فِعْلَهُ صَحِيحٌ مَاضٍ إلَّا إنْ عَلِمَ بِالنَّزْعِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَإِذَا كَانَ الْحَقُّ بِيَدِهِ بِأَخْذِهِ بَعْدَ النَّزْعِ أَوْ الْمَوْتِ عَلَى هَذَا بِلَا عِلْمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ النَّقْلُ إلَى نَازِعِهِ، أَوْ إلَى الْوَرَثَةِ لِعِلْمِهِ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالنَّزْعِ أَوْ بِالْمَوْتِ بَلْ يَكُونُ بِيَدِهِ كَالْأَمَانَةِ، وَإِنْ نَقَلَهُ فَضَاعَ وَإِنْ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ