الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٦....................................
------------------------------
بِالنَّقْلِ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْأَصْلِيَّةُ وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِالضَّمَانِ فَعِلَّةٌ مَرْجُوحَةٌ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَرُبَ الْمَكَانُ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَوْ بَعُدَ، وَأَمَّا التَّمْثِيلُ بِالْبُعْدِ فَجَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّلَفَ فِي الْبُعْدِ، وَأَمَّا إنْ نَقَلَهُ بِلَا عِلْمٍ بِنَزْعٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّزْعِ أَوْ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عِنْدَهُ ضَيَّعَ أَوْ لَمْ يُضَيِّعْ، حِينَ نَقَلَ وَإِنْ قُلْتَ: دَفْعُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مَا عَلَيْهِ؛ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ بِالْمَوْتِ أَوْ النَّزْعِ بِلَا عِلْمٍ، فَإِنْ ضَاعَ ضَاعَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: نَعَمْ ضَاعَ عَلَيْهِ فِي جَنْبِ صَاحِبِ
الْحَقِّ، فَصَاحِبُ الْحَقِّ تَابِعٌ لَهُ بِحَقِّهِ كَمَا كَانَ قَبْلُ، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، وَالْقَوْلُ بِانْعِزَالِهِ وَلَوْ بِلَا عِلْمٍ بِالنَّزْعِ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ بِلَا عِلْمٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَى الْمَعْزُولِ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ فَعَزْلُهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَالطَّلَاقِ يَقَعُ وَيَثْبُتُ وَلَوْ بِلَا عِلْمٍ مِنْهَا، وَكَمَا لَوْ جُنَّ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجُنُونِ، وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَدْ أَعْتَقَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ حُرٌّ، رَوَى الْبَيْهَقِيّ: أَنَّ أَمَةً أَمَرَ مَوْلَاهَا رَجُلًا يَبِيعُهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبِيعَهَا فَقَضَى عُمَرُ بِعِتْقِهَا وَرَدِّ ثَمَنِهَا وَأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَيَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْعَزْلِ لِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ قَدْ عَزَلَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، قَالَ الْعَلَّامَةُ السدويكشي: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيلَ: لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ، كَالْقَاضِي وَكَالنَّسْخِ لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَيُجَابُ مِنْ جَانِبِ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ الْقَاضِي بِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِهِ مَصَالِحُ كُلِّيَّةٍ، وَعَنْ النَّسْخِ بِأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِالْعِبَادَةِ