شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٧

وَكَذَا إنْ أَعْطَى رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِغَيْرِ وَكِيلِهِ،

-----------------------------------

حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ شَرَعَ الْعِلْمَ فِي الْأَحْكَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ [لَا] يُكَلِّفُ بِالْمُسْتَحِيلِ، وَالْعَقْدُ حَقُّ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِلْمَ، وَيُجَابُ مِنْ جَانِبِ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ مَعَهُ عَنْ الْجُنُونِ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْخِلَافِ، فَالْخِلَافُ فِي بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ بِلَا عِلْمٍ كَالْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا بِالنَّزْعِ بِلَا عِلْمٍ، وَعَنْ الْمُعْتَقِ بِأَنَّ الْعِتْقَ أَمْرُهُ

عَظِيمٌ مُسَارَعٌ فِيهِ حَتَّى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْجِدِّ وَالْهَزْلِ وَعَنْ تَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِالْأَحْكَامِ بِأَنَّهُ لَا يَقْوَى أَنْ يَسْقُطَ مَا كَانَ مِنْ حَقٍّ وَالْحَقُّ لَا يَبْطُلُ بِالْقِدَمِ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ مُسْتَقِلٌّ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ بِلَا إمَامٍ، فَمَا قَضَاهُ الْقَاضِي وَوَافَقَ الْحَقَّ مَضَى وَلَوْ أَبْطَلَهُ أَحَدٌ وَمَا خَالَفَ رُدَّ وَلَوْ أَجَازَهُ مُجِيزٌ إلَّا إنْ سَامَحَ فِيهِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَضَرَّةُ، وَعَنْ شَرْعِ الْعِلْمِ فِي الْأَحْكَامِ بِأَنْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ فَلْيَكُنْ فِيهِ الْعِلْمُ بِالنَّزْعِ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ مَعَ أَنَّ فِي بُطْلَانِهَا بِلَا عِلْمٍ بِالنَّزْعِ ضَرَرًا فِي الضَّمَانِ وَالتَّعَبِ بِلَا إنْفَاذِ مَا تَعِبَ فِيهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ: لَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْعِلْمِ كَانَ نُزُوعُهَا لَا يَصِحُّ [إلَّا] بِهِ، وَمَرْجِعُ الْقَوْلَيْنِ: هَلْ تُعْتَبَرُ الْحَالُ الظَّاهِرَةُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَاسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ قَاعِدَةٌ فِي الدِّينِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، إذَا اسْتَصْحَبَ حُكْمَ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَعْلَمَ بِزَوَالِهَا وَتُعْتَبَرُ الْحَالُ الْمُنْكَشِفَةُ بَعْدَ خَفَاءٍ إذْ فَعَلَ فِي الْحَقِيقَةِ بِلَا وَكَالَةٍ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.

(وَكَذَا) يَخْتَلِفُونَ (إنْ أَعْطَى رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ) أَوْ صَاحِبُ حَقٍّ حَقَّهُ (لِغَيْرِ وَكِيلِهِ) عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ يَدَهُ مِنْ الْوَكِيلِ، سَوَاءٌ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَكِيلُ عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ هِبَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ، أَوْ أَعْطَاهُ بَعْدَ