الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٨فَهَلْ يَدْفَعُهُ الْوَكِيلُ لَهُ أَوْ لِلْمُوَكِّلِ؟ قَوْلَانِ. وَصَحَّ أَخْذُهُ وَإِنْ لِبَعْضِ الدَّيْنِ.
---------------------------
أَنْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْإِعْطَاءِ ثُمَّ عَلِمَ (فَهَلْ يَدْفَعُهُ الْوَكِيلُ لَهُ)، أَيْ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْزِعُ بِغَيْرِ عِلْمٍ (أَوْ لِلْمُوَكِّلِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ إلَّا بِالْعِلْمِ؟ (قَوْلَانِ)، الْمُخْتَارُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعْطَاءِ أَصْلًا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُعْطِيهِ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ عَلِمَ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقَدُّمُ إلَى قَبْضِهِ فَإِنْ قَبَضَهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ وَرَدَّهُ إلَى مَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ لَا إلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ غَيْرَهُ وَلَا إلَى الْمُعْطَى لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ صَاحِبُ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْمُعْطَى أَنْ يَقْبِضَهُ وَلَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالْإِعْطَاءِ فَلَا يُعْطِهِ لِلْوَكِيلِ، بَلْ لِمَنْ أَعْطَاهُ الْمُوَكِّلُ لَهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْغَرِيمُ لِلْوَكِيلِ لَمْ يَبْرَأْ.
(وَصَحَّ أَخْذُهُ)، أَيْ أَخْذُ الْوَكِيلِ وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ (وَإِنْ لِبَعْضِ الدَّيْنِ) أَوْ الْحَقِّ أَوْ بِقَضَاءِ بَعْضِهِمَا بِمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ جَازَ الْقَضَاءُ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ الْكُلِّ إلَّا أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّصِيحَةُ وَعَدَمُ التَّقْصِيرِ، وَمَعْنَى صِحَّتِهِ بَرَاءَةُ الْوَكِيلِ مِمَّا ضَاعَ مِنْ يَدِهِ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ الدَّيْنُ مِمَّا أَخَذَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَلَا سِيَّمَا الْمَعْدُودُ وَالْمَمْسُوحُ فَإِنَّهُمَا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُرَادُ مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ بِعَدَدٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ مَسْحٍ أَوْ بِالْعَدِّ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّا يُقْبَضُ إلَّا الْجُزَافُ، وَالْجُزَافُ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ، وَقِيلَ: يَتَرَتَّبُ بِتَحْزِيرٍ، وَكَذَا يُثْبِتُ حَقًّا حَاضِرًا مُجَازَفَةً وَلَوْ بَعْدَمَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ كَيْلٍ فَإِنَّ لِلْوَكِيلِ