شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٩

وَإِنْ أَمَرَهُ الْغَرِيمُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ لِلْوَكِيلِ جَازَ وَبَرِئَتْ.

-------------------------------

أَنْ يَقْبِضَ بَعْضًا وَتَبْرَأَ بِهِ الذِّمَّةُ الْمَشْغُولَةُ إذَا وَكَّلَ عَلَى الْقَبْضِ إذَا قُلْنَا أَنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ غَيْرُ قَبْضٍ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا قَبْضٌ، فَإِذَا أَخَذَ بَعْضًا مِنْ الْجُزَافِ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا إنْ ضَيَّعَ، وَمَا كَانَ يُمْكِنُ وَزْنُهُ فَبِيعَ بِالْعَدَدِ كَانَ مِنْ الْمَعْدُودِ لَا مِنْ الْمَوْزُونِ، وَكَذَا إنْ بِيعَ بِالْمَسْحِ أَوْ بِالْكَيْلِ عَلَى مَا مَرَّ، وَكَذَا مَا أَمْكَنَ مَسْحُهُ أَوْ عَدُّهُ أَوْ كَيْلُهُ فَبِيعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَلَيْسَ كَمَا يُوهِمُ تَعْلِيلُ الشَّيْخِ صِحَّةَ أَخْذِ الْبَعْضِ بِجَوَازِ التَّجْزِيَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْبَعْضِ إلَّا إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، بَلْ يَصِحُّ مُطْلَقًا، فَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ ثِيَابًا أَوْ شِيَاهًا أَوْ نَحْوَهَا مِنْ أَحَدٍ فَأَخَذَ بَعْضَ الثِّيَابِ أَوْ بَعْضَ الشِّيَاهِ مَثَلًا فَقَطْ لَجَازَ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ أَنْوَاعٍ فَأَخَذَ بَعْضَهَا أَوْ بَعْضَ نَوْعٍ.

(وَإِنْ أَمَرَهُ)، أَيْ أَمَرَ وَكِيلَ صَاحِبِ الدَّيْنِ (الْغَرِيمُ أَنْ يَأْخُذَ) دَيْنَ الْمُوَكِّلِ (مِنْ مَالِهِ)، أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَعْنِي نَفْسَ الْغَرِيمِ (أَوْ) أَمَرَ (غَيْرَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ) دَيْنَ الْمُوَكِّلِ (لِلْوَكِيلِ) أَوْ أَمَرَ الْوَكِيلَ أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ مَالِهِ، أَعْنِي مَالَ الْغَرِيمِ أَوْ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا أَوْ اسْتَخْلَفَهُ فِي ذَلِكَ (جَازَ) ذَلِكَ فَيَكُونُ مَا أَخَذَ أَوْ قَضَى دَاخِلًا فِي مِلْكِ صَاحِبِ الدَّيْنِ (وَبَرِئَتْ) مِنْهُ ذِمَّةُ الْغَرِيمِ وَلَوْ أَخَذَ أَوْ قَضَى بَعْضًا فَقَطْ فَتُشْغَلُ ذِمَّةُ الْغَرِيمِ بِالْبَاقِي، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْمُخَالِفَةِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ سَوَاءٌ أَعْطَاهُ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ، فَفِي كُلِّ ذَلِكَ كَانَ الْأَخْذُ مِنْ فُلَانٍ، أَعْنِي مِنْ مَالِهِ كَمَا هُوَ مُرَادُ الْمُوَكِّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ أَخْذُ الْبَعْضِ أَوْ قَضَاءُ الْبَعْضِ فِي قَوْلِهِ: وَصَحَّ أَخْذُهُ لِبَعْضِ الدَّيْنِ، وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَحِلِّ مُخَالَفَةٌ لِجَرَيَانِ إجَازَةِ ذَلِكَ فِي