شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٩

وَإِلَّا فَحَتَّى يَعْلَمَ بِهِ. وَقِيلَ: بَرِئَ إنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ،

----------------------------------

إلَّا بِشَهَادَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ إقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ (وَإِلَّا) يَقُلْ: أَوْصَلْتُ (فَ) لَا يَبْرَأُ فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (حَتَّى يَعْلَمَ بِهِ)، أَيْ بِالْوُصُولِ، فَلَوْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ فَأَرْسَلَهُ مَنْ صَحَّتْ نِيَابَتُهُ عَنْهُ مَعَ أَمِينٍ وَلَمْ يَقُلْ: أَوْصَلْتُ فَلْيَنْتَظِرْ بَيَانًا أَوْ إقْرَارًا، فَإِنْ جَحَدَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوُصُولَ ضَمِنَ النَّائِبُ مِنْ مَالِهِ وَحَلَّفَهُ إنْ اتَّهَمَهُ.

(وَقِيلَ: بَرِئَ إنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ)، أَيْ مَعَ الْأَمِينِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ) حَتَّى يَقُولَ: إنِّي لَمْ أُوصِلْ أَوْ يُنْكِرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوُصُولَ، فَإِذَا أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْأُمَنَاءِ وَلَوْ كَثُرُوا: إنَّا أَوْصَلْنَا، لِادِّعَائِهِمْ إيصَالَ مَا بِأَيْدِيهِمْ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُ الرَّسُولَ إعْلَامٌ بِتَلَفِهِ إنْ تَلِفَ وَالْقَوْلَانِ مَعًا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَمِينَ حُجَّةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ وَاحِدًا، وَلَا فَرَقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ هُنَا لِأَنَّهُمْ ادَّعُوا وُصُولَ مَا بِأَيْدِيهِمْ، فَلَوْ قَالَ أَمِينَانِ: إنَّ صَاحِبَ الْمَالِ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَ مَالَهُ فُلَانًا كَانَا حُجَّةً قَطْعًا فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ وَمُخْتَارُ الشَّيْخِ أَنَّ الْأَمِينَ حُجَّةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ الْإِيصَالُ بِيَدِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَقِّ بِهِ إنَّمَا هِيَ أَمْرٌ غَيْرُ حُكْمِيٍّ بَلْ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ فَهُوَ كَالْعِبَادَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِيصَالُ بِيَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّهِمْهُ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ عَلَى قَوْلِ إنَّهُ حُجَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ، وَقَوْلُ إنَّهُ حُجَّةٌ إنْ قَالَ: إنِّي أَوْصَلْتُ، وَكَذَلِكَ جَزْمًا فِي بَابِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِقَوْلِ الْأَمِينِ إنَّهُ أَوْصَلَهَا وَلَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُدَّعِيًا الْبَرَاءَةَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَقِيلَ: