شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٢

أَوْ قَالَ لَهُ: أَشْهِدْ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِالْوُصُولِ فَضَيَّعَ فَيَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ قَالَ لِرَسُولِ الْغَرِيمِ: أَمْسِكْهُ لِنَفْسِكَ أَوْ وَهَبْتُهُ لَكَ فِي كَزَكَاةٍ أَوْ أَعْطِهِ لِفُلَانٍ

--------------------------

اتَّهَمَهُ.

(أَوْ قَالَ لَهُ: أَشْهِدْ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ)، وَكَذَا سَائِرُ الْحُقُوقِ (بِالْوُصُولِ) إذَا أَوْصَلْتَهُ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ: أَشْهِدْ عَدْلَيْنِ، أَوْ قَالَ لَهُ: أَشْهِدْ مَنْ يُجْزِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهُ: أَشْهِدْ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ إشْهَادُ عَدْلَيْنِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَمْرٌ مِنْ أَشْهَدْ - بِفَتْحِهَا - (فَضَيَّعَ) أَيْ فَضَيَّعَ الْإِشْهَادَ عَلَى الْإِيصَالِ، أَوْ أَشْهَدْ مَنْ لَا يَجُوزُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ حَالُهُ مَعْرُوفًا عَلَى قَوْلٍ فَإِنَّ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ أَيْضًا (فَ) إذَا ضَيَّعَ (يَلْزَمُهُ)، أَيْ يَلْزَمُ الرَّسُولَ الْغُرْمُ لِلْغَرِيمِ (اتِّفَاقًا) كَمَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوَصِّلْهُ أَوْ بِأَنَّهُ ضَيَّعَهُ، وَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا أَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ الْإِيصَالَ فَهَلْ يُحَلِّفُهُ الرَّسُولُ أَوْ الْغَرِيمُ؟ قُلْتُ: يُحَلِّفُهُ مَنْ حَاكَمَهُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ تُنْصَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا الْحُكُومَةُ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا تَحَاكَمَ مَعَهُ وَحَلَّفَهُ، وَإِنْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ بِالْبَيَانِ حُكِمَ بِهِ، فَأَمَّا الرَّسُولُ فَلِأَنَّ الْإِيصَالَ جَرَى عَلَى يَدَيْهِ بِطَرِيقِ الرِّسَالَةِ وَأَمَّا الْمُرْسِلُ فَلِأَنَّ الْمَالَ لَهُ.

(وَإِنْ قَالَ) صَاحِبُ الْمَالِ (لِرَسُولِ الْغَرِيمِ: أَمْسِكْهُ)، أَيْ حَقِّي الَّذِي جِئْتَ بِهِ مِنْ الْغَرِيمِ (لِنَفْسِكَ) أَوْ لِابْنِكَ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ تَبَرُّعًا أَوْ أَدَاءً لِحَقٍّ (أَوْ وَهَبْتُهُ لَكَ) أَوْ لِابْنِكَ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ، أَوْ لَهُمَا، أَوْ لَكُمْ جَمِيعًا، أَوْ لَكَ مَعَ ابْنِكَ الطِّفْلِ أَوْ لَكَ مَعَ ابْنِكَ الْمَجْنُونِ (فِي كَزَكَاةٍ) مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا أَحَدٌ كَأَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوهِ الْأَجْرِ (أَوْ أَعْطِهِ لِفُلَانٍ) كَابْنِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ