الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٣ِفي دَيْنٍ أَوْ حَقٍّ لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِنْ فَعَلَ الرَّسُولُ مَا أُمِرَ بِهِ ضَمِنَ وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ بِحَالِهِ،
---------------------------------
أَوْ غَيْرِ ابْنِهِ (فِي دَيْنٍ أَوْ حَقٍّ) مَا مِنْ الْحُقُوقِ الدُّنْيَوِيَّةِ أَوْ الْأُخْرَوِيَّةِ كَالزَّكَاةِ (لَمْ يَجُزْ) وَلَمْ يُجْزِهِ زَكَاةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَمْ يَدْخُلْ مِلْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ لِلْوَجْهِ الَّذِي صَرَفَهُ فِيهِ، قُلْتُ: وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِيمَا بِذِمَّةٍ إذَا أَعْطَى لِمَنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي حَقٍّ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَهُوَ عَلَى ذِمَّةِ الْغَرِيمِ مَثَلًا، وَلَوْ وَصَلَ يَدَ رَسُولِ الْغَرِيمِ، وَأَيْضًا قَدْ قِيلَ: الْقَبْضُ مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ فَإِذَا قَالَ الرَّسُولُ لِصَاحِبِ الْمَالِ: خُذْهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ بِيَدِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ فَذَلِكَ خُرُوجٌ عَنْ الذِّمَّةِ إذَا أَعْطَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِيَدِهِ وَلَوْ غَابَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَشَارَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ بَعْدَ: وَرُخِّصَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا يَدُلُّ لَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إذَا أَمَرَ الْمَدِينَ أَنْ يُعْطِيَ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاس فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحُقُوقِ، وَالْحُقُوقُ فِيهَا قَوْلَانِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ.
(وَإِنْ فَعَلَ الرَّسُولُ مَا أُمِرَ بِهِ)، أَيْ وَإِنْ فَعَلَ رَسُولُ الْغَرِيمِ وَمِثْلُهُ رَسُولُ كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مَا أَمَرَهُ
بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إمْسَاكِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ هِبَتِهِ لَهُ فِي كَزَكَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ (ضَمِنَ) لِلْغَرِيمِ أَوْ صَاحِبِ الْحَقِّ مَا أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ (وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ بِحَالِهِ)، وَكَذَا كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَوْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَوْ سَأَلَ فَأَعْطَى أَيْضًا مِنْ مَالِهِ بَدَلَ مَا أَعْطَى لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ، وَضَمِنَ لِلْغَرِيمِ مَالَهُ، فَيَكُونُ قَدْ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ أَوْ إلَى مَنْ أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ