شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٤

وَرُخِّصَ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ دَفَعَ الرَّسُولُ الدَّيْنَ لِمُوصِلٍ لِرَبِّهِ بِلَا أَمْرِ الْغَرِيمِ ضَمِنَ مِثْلَهُ لِلْغَرِيمِ وَعُدَّ الرَّسُولُ مُتَبَرِّعًا حِينَ خَالَفَ، وَبَرِئَ الْغَرِيمُ إنْ وَصَلَ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ

------------------------------

فَيَرْجِعُ هَذَا الرَّسُولُ إلَى الْفَقِيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ ذَلِكَ زَكَاةً لَهُ أَوْ إلَى كُلِّ مَنْ أَعْطَاهُ فَيَرُدُّ مِنْهُ إنْ صَدَّقَهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَذَلِكَ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ أَنَّهَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ.

(وَرُخِّصَ) لِأَنَّ هَذِهِ تَخْلِيَةٌ وَهِيَ قَبْضٌ (فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ إمْسَاكِهِ لِنَفْسِهِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ عَلَى حَدِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ وَبَرِئَ الْغَرِيمُ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَأَجْزَى زَكَاةٌ وَنَحْوُهَا، وَهَذَا عِنْدِي أَظْهَرُ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾، فَإِنَّ الْمَالَ خَرَجَ مِنْ يَدِ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَصِلَ صَاحِبَ الْحَقِّ وَقَابِضُهُ قَبَضَهُ عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ، وَصَاحِبُ الْحَقِّ نَوَى قَبُولَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ قَابِضُهُ عَلَى نِيَّةِ صَاحِبِهِ وَبِأَمْرِهِ.

(وَإِنْ دَفَعَ الرَّسُولُ) رَسُولُ الْغَرِيمِ أَوْ رَسُولُ كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (الدَّيْنَ) أَوْ الْحَقَّ (لِمُوصِلٍ لِرَبِّهِ) فَأَوْصَلَهُ (بِلَا أَمْرِ الْغَرِيمِ) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (ضَمِنَ) الرَّسُولُ (مِثْلَهُ لِلْغَرِيمِ) أَوْ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ سَوَاءٌ وَصَلَ أَوْ لَمْ يَصِلْ (وَعُدَّ الرَّسُولُ مُتَبَرِّعًا) عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِأَنْ أَعْطَى عَنْهُ فَيَرُدُّ لَهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ لِيُوصِلَهُ إلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ (حِينَ خَالَفَ) أَمْرَ مَنْ أَرْسَلَهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَالَ لِصَاحِبِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَكَانَ إرْسَالُهُ تَضْيِيعًا لَهُ فَضَمِنَهُ وَلَوْ انْتَفَعَ بِهِ الْغَرِيمُ أَوْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إذَا وَصَلَ كَمَا قَالَ.

(وَبَرِئَ الْغَرِيمُ) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (إنْ وَصَلَ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ