الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٦أَوْصَلَهُ لِرَبِّهِ، وَلِلْغَرِيمِ إنْ رَدَّ خِلَافَهُ عَلَى الرَّاجِحِ. وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْصَلَ بَاقِيَهُ لِرَبِّهِ،
----------------------------
عَمْدًا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِأَنْ أَكَلَهُ (أَوْصَلَهُ لِرَبِّهِ) وَهُوَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ - بِفَتْحِ السِّينِ - وَسَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الدَّيْنُ وَالصَّدَقَةُ وَغَيْرُهُمَا (وَ) أَوْصَلَهُ (لِلْغَرِيمِ إنْ رَدَّ خِلَافَهُ) وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ إنْ تَلِفَتْ الدَّرَاهِمُ فَرَدَّ مِثْلَهَا لَا نَفْسَهَا (عَلَى الرَّاجِحِ) لِأَنَّ مَا أُرْسِلَ بِهِ قَدْ ضَاعَ فَيَحْتَاجُ إلَى إرْسَالٍ فِي بَدَلِهِ، فَإِنَّ رِسَالَتَهُ ثَابِتَةٌ مَا دَامَتْ عَيْنُ الشَّيْءِ، وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُوَصِّلُهُ لِرَبِّهِ وَلَوْ رَدَّ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ مَنْ يُقِيمُ الرَّسُولَ مَقَامَ الْمُرْسِلِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافِ مَا لَيْسَ بِعَيْنِ الدَّيْنِ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ: رَدَّ.
(وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) مِنْ يَدِ الرَّسُولِ بِعَمْدٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمْدٍ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَغَيْرِهِمَا (أَوْصَلَ بَاقِيَهُ لِرَبِّهِ) وَهُوَ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ، سَوَاءٌ تَلِفَ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَقْوَى فِي إيصَالِ الْبَاقِي مِنْهُ لِجَوَازِ التَّجْزِئَةِ فِيهِ، لَكِنَّ الْمَعْدُودَ وَالْمَمْسُوحَ مُلْتَحِقَانِ بِهِ فَمَا بَقِيَ مِمَّا يُرْسَلُ بِهِ إلَّا الْجُزَافُ، فَيُوصِلُ الْبَاقِي مِنْهُ أَيْضًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لَهُ دُونَ كَلَامِ الشَّيْخِ لِتَعْلِيلِ الشَّيْخِ بِجَوَازِ التَّجْزِئَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَيُتَصَوَّرُ بِالْقَرْضِ جُزَافًا بِالتَّحْرِيزِ عَلَى قَوْلِ مُجِيزِهِ، وَبِشِرَاءِ جُزَافٍ حَاضِرٍ مَرْئِيٍّ اشْتَرَاهُ وَمَضَى بِلَا قَبْضٍ إذْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَبْضِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَانِعَةِ مِنْهُ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ لَيْسَ قَبْضًا وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَأَرْسَلَهُ بَائِعُهُ بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهِ، وَيُتَصَوَّرُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ كَجُزَافٍ بَقِيَ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَجُزَافٍ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ إيصَالِ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ لَهُ وَقَبَضَهُ بَعْضَهُ لَجَازَ قَبْضُهُ وَكَانَ كَوَاصِلِ