شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٧

وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ اخْتِلَاطٌ مَعَ الْغَيْرِ رَدَّهُ لِلْغَرِيمِ. وَمَنْ أَرْسَلَ مَعَ أَحَدٍ دُيُونًا

------------------------------

يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِذَا أَرْسَلَ الْحَقَّ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَصِلَهُ مِثْلُ أَنْ يُرْسِلَهُ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ طِفْلِهِ، أَعْنِي عَبْدَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ طِفْلَهُ، أَوْ قَالَ لَهُ: أَرْسِلْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ يُرْسِلُهُ مَعَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ مِنْ الْخِلَافِ فَكَمَنْ أَرْسَلَهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْ صَاحِبِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ، وَإِذَا ضَمِنَ الرَّسُولُ مِنْ مَالِهِ رَدَّهُ لِمُرْسِلِهِ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ مَا تَلِفَ، وَلَا تَخْتَصُّ الْمَسَائِلُ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بِالدَّيْنِ.

(وَإِنْ

حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ) مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ الْعُيُوبِ، وَذَلِكَ فِيمَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ لَا فِيمَا لَا يُرَدُّ بِهِ كَالصَّدَقَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ يُوصَلُ وَلَا يُرَدُّ، (أَوْ اخْتِلَاطٌ مَعَ الْغَيْرِ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُفْرَزُ أَوْ بِحَيْثُ يُتَبَيَّنُ لَكِنْ يَعْسُرُ عَزْلُهُ كَخَلْطِ بُرٍّ بِشَعِيرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِلَا عَمْدٍ أَوْ بِعَمْدٍ، بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ بِفِعْلِهِ (رَدَّهُ لِلْغَرِيمِ) أَوْ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ عَلَى إيصَالِهِ بِحَالِهِ وَعَيْنِهِ فَلَمَّا تَغَيَّرَ بِعَيْبٍ أَوْ بِاخْتِلَاطٍ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ فَاحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِهَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ الْوَكَالَةَ ثَابِتَةٌ مَا دَامَ عَيْنُ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ وَحُدُوثُ الْعَيْبِ أَوْ الِاخْتِلَاطِ تَغْيِيرٌ لَعَيْنِهِ وَإِذَا تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا لَا يُعَدُّ عَيْبًا أَوْصَلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَلَا تَغَيُّرٍ، وَإِنْ قُلْتَ: مَا مَعْنَى الرَّدِّ إذَا اخْتَلَطَ؟ قُلْتُ: مَعْنَاهُ إخْبَارُ مُرْسِلِهِ وَتَرْكُ الْإِيصَالِ إلَى مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ وَبَقَاؤُهُ مِلِكًا لِمَنْ أَرْسَلَهُ فَيَفْعَلُ مَعَ مَنْ اخْتَلَطَ مَعَ شَيْئِهِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَوْصَلَهُ مَعَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ أَوْ اخْتِلَاطٍ بِمَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ فَاتَّفَقَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ بِهِ مَعَ الَّذِي أَرْسَلَ إلَيْهِ ضَمِنَهُ الرَّسُولُ لِمُرْسِلِهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ مُرْسِلِهِ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ كَمَا مَرَّ.

(وَمَنْ أَرْسَلَ مَعَ أَحَدٍ) فَصَاعِدًا (دُيُونًا) أَوْ حُقُوقًا أَوْ دُيُونًا وَحُقُوقًا