الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨١وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ، وَإِنْ بِمَوْتِهِمَا إنْ كَانَ دَيْنًا وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ، وَقِيلَ: إنْ مَاتَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ. وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِأَحَدٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْفِقْهُ عَلَيَّ،
------------------------------
كَأَمَانَةٍ وَأَرْشٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ، وَأَشَارَ إلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ بِقَوْلِهِ: (وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ وَإِنْ بِمَوْتِهِمَا)، فَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْإِيصَالِ أَعْطَى لِوَارِثِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (إنْ كَانَ) الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ (دَيْنًا)، وَالْقَوْلَانِ إقَامَةٌ لِلرَّسُولِ مَقَامَ الْمُرْسِلِ وَإِنَّمَا غَيَّا بِغَيْرِ الدَّيْنِ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ إنْ كَانَ دَيْنًا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِيضَاحِ إنْ كَانَ دَيْنًا بَدَلَ قَوْلِهِ هُنَا غَيْرَ دَيْنٍ فَلِأَنَّ غَيْرَ دَيْنٍ أَوْلَى لِتَعَيُّنِهِ كَأَمَانَةٍ وَرَهْنٍ، (وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ؟ اسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَبِبُطْلَانِهَا نَصَّ فِي الْأَثَرِ كَمَا قَالَ الوراني كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَتْ الْهَدِيَّةُ مِنْ يَدِ الْمُهْدِي إلَى الْمُهْدَى إلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُهْدَى إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهَا رَجَعَتْ إلَى الْمُهْدِي كَهَدِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّجَاشِيِّ، وَإِنْ مَاتَ الْمُهْدِي قَبْلَ وُصُولِهَا رَجَعَتْ إلَى وَرَثَتِهِ، وَأَشَارَ إلَى رَابِعٍ بِقَوْلِهِ: (وَقِيلَ، إنْ مَاتَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا) مَاتَ أَيْضًا الْمُرْسِلُ أَمْ لَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ دَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ (وَإِلَّا) يَمُتْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ بَلْ مَاتَ الْمُرْسِلُ، (فَلَا تَبْطُلُ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْوَصِيَّةِ فَيَصِحُّ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِأَحَدٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْفِقْهُ عَلَيَّ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ